وأمّا ما جاء في أنّ للقرآن ظهرا وبطنا (١) فذلك أيضا لا كلام فيه ، بل جاء أنّ بطونه ربّما بلغت سبعين ، وإنّما يعرفها من خوطب به (٢) وأنّى يصل الناس إليها والخطاب غير مستعمل فيها لا حقيقة ولا مجازا وإنّما يرمز إليها رمزا؟ وذلك كما يقع في الأحلام وتأويلها؟ وإلّا فكيف يكون القرآن تبيانا لكلّ شيء (٣) ومشتملا على كلّ رطب ويابس (٤) مع أنّ ظواهره لا تفي بأغلب الأحكام فكيف بغيرها؟ ولمّا كان المخاطب هو الله سبحانه والمخاطب نبيّه صلىاللهعليهوآله تكثّرت الرموز بينهما ، ولا ريب في بعدها عن عقول الرجال ، ولا منافاة بين إرادة الظاهر والرمز إلى الباطن ، وهذا كما تكون في ذكر معروف ومنكر وتفصيل أحوالهما وترمز بكلّ منهما إلى ناس بأعيانهم محرّكا رأسك حركة يبنى عن التعجّب من شأنهم ، كما ورد في قوله سبحانه : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) الآية من تفسير المذكورات فيه بأئمة الهدى والضلال (٥) حتّى توهّم من توهّم إرادتهم من اللفظ ، فأنكروا عليهمالسلام ذلك عليه ونسبوه إلى الضلال ، وإنّما يراد من أمثال ذلك الرمز والإيماء مع إرادة المعاني الظاهرة على الاستقلال ، كما ورد أنّ كتاب الله عزوجل على أربعة أشياء : العبارة والإشارة واللطائف والحقائق ، فالعبارة للعوام
__________________
(١) عوالي اللآلي ٤ / ١٠٧ ، ح ١٥٩ وراجع تفسير الصافي ١ / ٣١ ، وكلمة «السبعين» لم يرد إلّا في تفسير الميزان ١ / ٧.
(٢) الكافي ٨ / ٣١١ ، ح ٤٨٥.
(٣) إشارة إلى كريمة سورة النحل / ٨٩.
(٤) إشارة إلى كريمة سورة الأنعام / ٥٩.
(٥) الآية من سورة النحل / ٩٠ ، تفسير العياشي ٢ / ٢٦٨ ـ ٢٦٧ ، ح ٦٢ ـ ٥٩ ، البرهان في تفسير القرآن ٣ / ٤٤٩ ـ ٤٤٨.
