وروى الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليهالسلام في احتجاجه على زنديق سأله عن آيات متشابهة من القرآن إلى أن قال عليهالسلام : ثمّ إنّ الله قسّم كلامه ثلاثة أقسام ، فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تميزه ممّن شرح صدره للإسلام ، وقسما لا يعلمه إلّا الله وملائكته والراسخون في العلم ، وإنّما جعل ذلك كذلك لئلا يدّعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله صلىاللهعليهوآله من علم الكتاب ما لم يجعله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمام بمن جعله وليّ أمرهم فاستكبروا عن طاعته ...» الحديث (١).
والجواب أنّ في الخبر الأخير وأمثاله بيان معنى الأحاديث السابقة وتفسيرها وإن كان ظاهرا ، وذلك أنّ هذه الاقسام الثلاثة في القرآن معلومة بالوجدان ، مشاهدة بالعيان ، ومن المعلوم أنّ ترجمة الظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها وتخصيصها والقرائن القائمة على إرادة خلاف ظاهرها في الأخبار لا يسمّى تفسيرا ، كما يترجم للأعجمي أو يبيّن للعاميّ ، فإنّ أحدا من العقلاء إذا رأى العبد في كتاب مولاه أنّه أمره بلسانه المتعارف في مخاطبته له عربيّا أو فارسيّا أو غيرهما فعمل به وامتثله لم يعدّ تفسيرا ، إنّما التفسير كشف القناع عمّا يحتاج إلى البيان من إجمال أو تأويل ، كما يظهر من أهل اللّغة والعرف والتفسير ، دون ما يفهمه كلّ عارف باللغة من الخطاب المحكم ، نصّا كان أو ظاهرا ، فإنّه غنى عن البيان ، وأيّ بيان أوضح من بيان من علم البيان؟ سلّمنا لكنّه ليس تفسيرا بالرأي ، وإنّما يستند إلى الدليل المحكم من النقل المضبوط المتقن
__________________
(١) الاحتجاج ١ / ٣٧٥ باختلاف ، وسائل الشيعة ٢٧ / ١٩٤ ، ح ٤٤.
