أو الرجوع إلى أهل العرف ، إنّما التفسير بالرأي التصرّف في البطون والتأويلات أو تفسير المتشابهات ، وهو الّذي اتّفق علمائنا على المنع منه إلّا بالأثر الصحيح والنصّ الصريح أو ما يقوم مقامه من إجماع أو عقل.
وكفاك شاهدا طريقة شيخنا الطّبرسي قدسسره مع تصحيحه الخبر عن النبي وأئمة الهدى عليهمالسلام بالمنع من التفسير قد ملأ كتابه من تفسير الكتاب على حسب ما جرت عليه طريقة أرباب اللغات ، ونصّ على جوازه ، ونسب المنع إلى بعض الحشوية واحتجّ عليه (١).
وأمّا ضرب القرآن بعضه ببعض ، فإنّما هو تأويل شيء بشيء من دون رجوع إلى قوّامه وحفظته ولا مراعات لطريقتهم ، وهو كناية عن عدم ملائمته له ، كأنّه يقرعه به ، وذلك كما عمد كلّ واحدة من الفرق الضالّة إلى متشابهات القرآن ، يؤوّلونها على طريقتهم ويردّون ما يخالفها إليها ، وهذا بخلاف من عرف الطريقة وتعرف المحكم بموافقته للشريعة فأخذ به وردّ ما خالفه إليه ، فإنّ ذلك ليس بضرب وإنّما هو تأليف.
ووجه المنع والإنكار على أبي حنيفة وقتادة وأمثالهما من العامّة العمياء ظاهر ، لأنّهم أعرضوا عن الثقل الأصغر الّذي عنده علم الثقل الأكبر ، ورجعوا فيما يحتاج إلى البيان إلى آرائهم أو رجالهم وكلاهما إضلال ، بل العمل بالظواهر مع إمكان الفحص عن المخصّص والمعارض بالرجوع إليهم عليهمالسلام أيضا ممّا يمكن الإنكار عليه في الجملة ، وأين ذلك ممّن يسلك سبيلهم وتعرف ما يجري من الظاهر على طريقتهم ولا يأخذ بالظواهر حتّى يرجع إليهم أو يتصفّح ما جاء عنهم
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ١٤٢.
