بمجرّد الاحتمال ، إنّما يجب الخروج عنها بعد العلم بنهي الشارع ، فدعوى اعتبار العلم بكونه من المحكم في ذلك منافية لذلك ، بل يجب حينئذ الاقتصار في المنع عن العمل بالمتشابه على موضع اليقين ، على أنّ في الرجوع إلى علامات الحقيقة والمجاز أوضح شهادة على عدم صدق المتشابه على الظاهر ، لا بحسب اللغة ولا العرف ، لصحّة سلبه عنه ، وفيما يأتي الإشارة إليه ـ إن شاء الله ـ من تطابق الكتاب والسنّة والإجماع على العمل بظواهر الآيات أدلّ دليل على اندراجه في المحكمات.
الثالث : إنّ في الكتاب العزيز آيات كثيرة مفسّرة في الأخبار المأثورة تدلّ على اختصاص علم الكتاب بأهل البيت عليهمالسلام فتدلّ على أنّ خطابات الكتابات لم يقصد بها استفادة المراد من أنفسها ، بل بضميمة تفسير أهل الذكر عليهمالسلام فلو كان ظاهر الكتاب حجّة لدلّ على أنّه ليس بحجّة ، مع أنّ الظاهر المفسّر في الأخبار حجّة على القولين ، فيكفي في إثبات المطلوب عند الفريقين.
منها : قوله سبحانه : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) فقد ورد تفسيره بهم عليهمالسلام.
وفيه أنّ الوارد في أكثر الأخبار أنّهم عامّة ولد عليّ وفاطمة عليهمالسلام وأنّ السابق بالخيرات هو الإمام عليهالسلام (١). ودلالته إذن على خلاف المدّعى ظاهرة ؛ نعم ، في بعضها بعد ذكر اشتمال القرآن على كلّ شيء : «فنحن الّذين اصطفينا الله تعالى فورثنا هذا الّذي فيه كلّ شيء» (٢) واختصاص العلم بذلك بهم عليهمالسلام ظاهر.
__________________
(١) تفسير نور الثقلين ٤ / ٣٦٢ ـ ٣٦١ ، ح ٨٠ ـ ٧٤ والآية من سورة الفاطر / ٣٢.
(٢) تفسير نور الثقلين ٤ / ٣٦١ ، ح ٧٧.
