السابقة في الأخبار من حيث اختصاص المخاطبين بها بقصد الإفهام لا تجري في المقام ، للقطع ببنائه على وجه يصلح لرجوع عامّة المسلمين إلى يوم القيامة.
وما ذكر من حصول التشابه في الكلام بتصريح المتكلّم بعدم إرادة المعاني الظاهرة من عباراته على وجه العموم أو الإجمال مسلّم ، لكنّ القول بوقوعه في الكتاب خروج عن الصواب ، وما يوهم ذلك مدفوع بما يأتي إن شاء الله تعالى ، بل الأدلّة على خلافه متظافرة ، كما نشير إليها إن شاء الله تعالى.
إنّما الأمر في بطون الكتاب وتأويلاته ومتشابهاته خارج عن وضع ساير العبارات بحسب الطريقة المعهودة في فهم المعاني منها ، وإنّما خصّ الله تعالى نبيّه وأهل بيته ـ صلّى الله عليه وعليهم ـ بالعلم بها دون ساير الناس ، ولا ينافي ذلك إرادة المعاني الظاهرة من ألفاظها على حسب الطريقة الجارية في جميع اللغات في استنباط المعاني من العبارات.
فما ذكر من نزوله على الاصطلاح الخاصّ إنّما يصحّ في باب البطون والتأويلات ، وذلك أمر آخر لا ينافي ما نحن بصدده ، فإنّا لا ندّعي اشتراك ساير الناس في العلم بشىء منها من غير جهتهم عليهمالسلام إنّما الكلام في التمسّك بظواهرها الّتي يشترك في العلم بها جميع أهل اللسان ، ولا منافاة بين الأمرين في ذلك ، إذ ليس ذلك من باب استعمال اللّفظ في المعنيين.
وقد أغرب المستدلّ المذكور في وجه التفرقة بين ظواهر الكتاب والسنّة ، حيث أتى بكلام متهافت يناقض أوّله آخره ، فأجاب بأنّا لو خلّينا وأنفسنا لعلمنا بظواهر الكتاب والسنّة مع عدم نصب القرينة على خلافها ، لكن منعنا من ذلك في القرآن مانع ـ إلى أن قال ـ وأمّا الأخبار فقد سبق أنّ أصحاب الأئمّة عليهمالسلام كانوا
