ذلك ، حاوية لأكثر ما هنالك ، مضبوطة من حيث المتن والسّند على الوجه المعتمد ؛ واحتمال وجود المخصّص والمعارض في أخبار بعض تلك الاصول المعمول عليها في تلك الأزمنة وقلّتها لكثرة الأخبار الخارجة عنها أقوى من احتمال ذلك في أخبار هذه الجوامع العظام المشتملة على معظم أخبار الأحكام.
ولئن حصل الريب فيما ذكر فلا ريب في أنّ حال الموجودين في البلاد النائية في زمن النبي والأئمّة عليهمالسلام كحال الموجودين في الأعصار البعيدة كهذه الأزمنة ، لاشتراك البعد المكاني والزماني في انقطاع اليد عن الرجوع إلى أهل العصمة عليهمالسلام فكيف يعقل التفرقة بين عصري الغيبة والحضور وزماني الاستتار والظهور؟ وتأمّل فى حال عامّة أهل الأمصار المتباعدة ، بل وأهل القرى والبوادي في تلك الأزمنة الشريفة ، وكيف كان رجوعهم وعملهم فيما يرد عليهم من الفروع الغير المحصورة ، أليس كانوا يكتفون بظواهر ما يصل إليهم ويتّصل بهم من الكتب المعتمد عليها والأخبار الموثوق بها؟ مع أنّ الوثوق الحاصل بعد هذا الجمع والترتيب في كتب الحديث والإتقان والتهذيب في كتب الاستدلال أقوى منها بكثير ، كما لا يخفى على الممارس الخبير. وجميع ما ورد في العمل بالكتاب والسنّة والرجوع إليهما في استنباط الفروع المتجدّدة شامل لزماني الحضور والغيبة ، من غير فرق بينهما في ذلك بالكليّة.
وأمّا كثرة الواسطة بيننا وبين المشايخ الثلاثة وغيرهم من أرباب الكتب المعتبرة فلا تقضي بضعف الوثوق بها والاطمينان إليها ، لوضوح تواتر هذه الكتب عن أربابها ، وعدم تطرّق وجوه الاختلال إليها بعدها ، وإنّما الفارق خفاء عدّة من القرائن والأمارات من حيث السند والدلالة في هذه الأزمنة ، وظهورها في الأزمان السابقة ، وخفاء حال جملة من الروات ، ووجود المشتركات ؛ وينجبر
