وهي أولى بالاتّباع من ظاهر ما يتراءى من الأخبار المذكورة الواردة في مقام الطعن على من يدّعي الاستغناء بالكتاب والسنّة عن وجود الحجّة ، والاحتجاج عليه بما ذكر من العلم الإجمالي وعدم حصول الكفاية ، وشيء منهما لا يجري بالنسبة إلى أصحابهم عليهمالسلام لحصول العلم لهم بالقدر المتيقن من ذلك ببركة الرجوع إليهم عليهمالسلام ووجود المفرغ لهم فيما لا يدلّ عليه الكتاب والسنّة بسلوك ذلك الطريق الأعظم والصراط الأقوم.
فنقول : إنّ حالنا في استنباط الأحكام ، بل وحال من يأتي من جماعتنا إلى ظهور الإمام عليهالسلام ـ روحنا وروح العالمين له الفداء ـ كحال أصحاب النبي صلىاللهعليهوآله مذ بعث إلى ما بعده ، وكحال أصحاب كلّ واحد من الأئمّة عليهمالسلام في أعصارهم إلى زمان الغيبة ، وحال أهل الغيبة الكبرى في ذلك كحال الموجودين في زمان السفراء الكرام في الغيبة الصغرى ، ألا ترى أنّ أصحابنا يومئذ كانوا يعتمدون على الأخبار المأثورة ، وقلّ ما يتّفق رجوعهم إلى السفراء العظام في استعلام الأحكام ، فانظر إلى كتاب الكافي الّذي لم يصنّف إلّا لرجوع الطائفة إليه واعتمادهم عليه حيث لم يتعرّض فيه إلّا لذكر الأخبار السابقة إلّا نادرا فيما لا يتعلّق بالأحكام ، ولئن تعذّر الرجوع يومئذ إلى الإمام عليهالسلام فإنّه لم يتعذّر الأخذ من نائبه الخاصّ الّذي قوله حجّة بنصبه عليهمالسلام.
وكذلك الحال في الاصول والكتب الّتي كان إليها مرجع الإماميّة ، وعليها معوّلهم في أزمنة الأئمّة عليهمالسلام وهم بمرأى منهم ومسمع ، ومن تتبّع الآثار ورجع إلى الأخبار قطع بأنّ الكتب الأربعة الّتي عليها المدار في هذه الأعصار إن لم يكن أضبط وأتقن وأولى من تلك الاصول الأربعمائة من حيث الجمع والترتيب والاشتهار والإتقان والتهذيب فلا تقصر عن ذلك ، بل هي مأخوذة من جميع
