لوجب في الحكمة تنبيه المكلّفين عليه وإرشادهم إليه حتّى يتواتر به الأخبار ؛ ويشتهر حكمه في جميع الأعصار ، لما في تركه من الإغراء بالجهل ، وكيف والأمر بالعكس؟ بل ليس الداعي إلى وضع الألفاظ في جميع اللغات إلّا الاعتماد عليها في فهم المرادات.
الثاني : اتّفاق أهل الإسلام من لدن نبيّنا صلىاللهعليهوآله إلى هذه الأيّام على التمسّك بالآيات والروايات في جميع فنون علوم الدين ، كما يشهد به تتبّع الآثار المنقولة عن السابقين ، وملاحظة الطريقة المستمرّة بين المسلمين ، بل قد يعدّ ذلك من ضروريات الدين ؛ ومن تتبّع الآثار ورجع إلى الأخبار وجد سيرة الأئمّة الأطهار وأصحابهم الأبرار مستمرّة على الاستدلال بها على المخالف والمؤالف ، من غير نكير في اصول الدّين وفروعه ، والاستناد إليها في المواعظ وغيرها ، ولم يخطر ببال أحدهم المناقشة فيها باختصاص المشافهين بتوجيه الخطاب إليهم وإمكان ظهور بعض القرائن الصّارفة لديهم ، مع كونه من الأمور الشائعة الّتي تعمّ بها البليّة ، وتشتدّ إليها الحاجة.
وفي جميع ما قدّمناه في العمل بأخبار الآحاد أوضح شهادة على ما ذكر ، إذ الغالب فيها توجيه الخطاب إلى أشخاص مخصوصين ، وتعلّق الغرض فيها بالجواب عن مسائل السائلين ، مع استمرار سيرة المسلمين إلى يومنا هذا على التمسّك بها والاستناد إليها في جميع أحكام الدين ، على حسب ما مرّ توضيح الحال فيه ، ونحوه الحال في التمسّك بالكتاب على وجه لا يعتريه شائبة الارتياب.
وتوهّم بناء العمل في ذلك على قاعدة الانسداد واضح الفساد ، بل عرفت استمرار سيرة الأئمّة عليهمالسلام وأصحابهم على ذلك ويعمل على ذلك ، من يدّعي
