إلى الاصول اللّفظية بين المقامين ؛ ويكشف عن ذلك مع وضوحه وجوه ؛
الأوّل : إطباق أهل العالم من لدن آدم عليهالسلام إلى آخر الدهر على الأخذ بظواهر العبارات والاعتماد على مداليل الخطابات ، وعدم الاعتناء باحتمال وجود القرينة الصارفة لها عن ظواهرها ، كاحتمال إرادة خلاف الظاهر منها ، من غير فرق بين المقصود بالخطاب وغيره. وهذه طريقة مستمرّة بين المولى وعبيده ، والسلطان ورعيّته ، وكلّ مطاع ومطيعه ، وأصحاب الشرائع واممهم ، والمجتهدين ومقلّديهم ، وغيرهم من أهل المحاورات في عامّة المخاطبات والمكاتبات.
ألا ترى أنّ القاضي يحكم بظاهر ما وصل إليه من الأقارير والوصايا والأوقاف والوكالات ، وساير العقود والإيقاعات والحجج والشهادات وغيرها من العبارات في جميع اللغات والمحاورات وإن لم يكن هو المخاطب بتلك الخطابات ، بل وإن لم يخطر ببال أربابها وصولها ورجوعها إليه كما هو الغالب في أكثر المذكورات ، وأهل اللسان لا يفرّقون في استخراج مراد المتكلّمين من عباراتهم بين كونهم مقصودين بالخطاب وعدمه ، فمتى وصل الكتاب المرسل من شخص إلى غيره إلى ثالث لم يتأمّل في البناء على أصالة عدم القرينة الخارجيّة ، وحمله على ظواهره العرفيّة ، فإذا فرضنا اشتراك الثالث مع المكتوب إليه في الحكم لم يجز له الاعتذار بقيام ذلك الاحتمال في ترك الامتثال ، بل يعدّ مطيعا بامتثاله ، عاصيا بمخالفته ، على ما هو الحال في المكتوب إليه من غير فرق.
ومن المعلوم أنّ المرجع في صدق الطاعة والعصيان إلى الطريقة المعروفة والسيرة المألوفة ، إذ لو كان حكم الشارع في ذلك على خلاف مجرى العادات
