الانفتاح وينكر العمل بأخبار الآحاد ، مدّعيا كون معظم الفقه معلوما بالإجماع أو الضرورة أو الأخبار المتواترة (١).
الثالث : تكاثر الآيات وتواتر الروايات على وجوب العمل بالكتاب والسنّة ، مضافا إلى ما انعقد عليه من إجماع الامّة ، ومن البيّن أنّه ليس مفاد العمل عليهما إلّا الاعتماد على مداليلهما اللغويّة والعرفيّة ، سواء كانا من قبيل خطاب المشافهة أو من باب تصنيف المصنّفين ، ومن جملة الأخبار المذكورة ما تواتر من عرض الأحاديث المسموعة على الكتاب أو الكتاب والسنّة ، ولا شكّ في ظهورها في الرجوع إلى معانيهما اللغوية والعرفيّة ، إذ لا طريق إلى معرفة المراد منهما وراء ذلك ، والغالب عدم حصول اليقين من الألفاظ ، لأنّها بنفسها لا يأبى عن وجوه كثيرة ، ولا أقلّ من أن يكون هذه الظواهر المتواترة حجّة للمشافهين بها فيشترك في ذلك غيرهم ، واحتمال اقترانها في حقّهم بالقرينة المفيدة لاشتراط حصول اليقين خلاف اليقين.
فما قيل من أنّ دلالة رواية الثقلين على حجيّة ظاهر الكتاب لغير المشافهين ظنيّة ، لاحتمال تقييدها بما بعد ورود تفسيره عنهم عليهمالسلام كما يراه الأخباريّون فالتمسّك بها مصادرة (٢) مدفوع بأنّ الدليل لا ينحصر في رواية الثقلين؟ إذ الأخبار في ذلك متعاضدة خارجة عن حدّ التواتر ، وقد عمل بها كافّة الأصحاب ، فيحصل القطع بعدم اقترانها في حقّ المشافهين بها بالقرائن الصارفة لها عن ظواهرها. فقد ظهر ممّا ذكر القطع بحجيّة الظواهر اللفظيّة على الإطلاق ،
__________________
(١) انظر : الفرائد ١ / ١٦٥.
(٢) القائل : المحقّق القمّي في القوانين ٢ / ١٠٤.
