العمل بالظنّ.
والجواب : أنّ سبيل العلم في أكثر الموارد مفتوح بملاحظة الاستعمالات والقرائن المنضمّة إليها ، وهناك اصول معتبرة في موارد الشّك قد اتّفق عليها العقلاء في جميع اللغات ، فلا مانع من العمل عليها.
ومنها : إثبات ظهور المعاني الحقيقيّة من الألفاظ المقترنة ببعض الخصوصيات ، كالأمر الوارد عقيب توهّم الحظر ، والنهي الوارد عقيب توهّم الإيجاب ، وشهرة المعاني المجازية الموجبة للشكّ في احتياج الحقيقة إلى القرائن الصارفة ، وشيوع بعض أفراد المطلق الموجب للشكّ في ظهور الإطلاق ، ونحو ذلك. ومن المعلوم أنّ غاية ما يحصل في تلك الموارد الظنّ بالمعنى الظاهر من اللفظ ، ولا دليل على حجيّة مثله بالخصوص.
والجواب : أنّ تلك المسائل معنونة في كلام القوم ، وإن اختلفوا فيها كما اختلفوا في غيرها من المباحث المتعلّقة بالألفاظ ، وكلّ يدّعي الجزم بمختاره فيها ، ولا شكّ في ندرة موارد التوقّف الّتي لا سبيل فيها إلى الجزم ، فلا يصلح سببا لتأسيس مسألة الظنّ المطلق.
ومنها : إثبات عدم انضمام الألفاظ الواردة حال ورودها إلى القرائن الحاليّة أو المقاليّة الموجبة لصرفها عن حقائقها وساير ظواهرها ، وذلك لتوقّف الجزم بإرادة الظاهر عليه ، وذلك ممّا لا سبيل إلى العلم به في أغلب الموارد ، لبعد العهد وطول الزمان وعروض التغيّرات وحصول الاختلالات ، فلا بدّ من العمل بالظنّ.
وجوابه : أنّ المرجع في ذلك إلى الاصول اللفظية كأصالة الحقيقة وإرادة العموم والإطلاق من ألفاظهما وعدم اعتماد المتكلّم على القرائن الصّارفة ونحو
