وفي المعالم : إنّه لا ريب في اشتراط الإسلام ، واشتراط الإيمان والعدالة هو المشهور بين الأصحاب ، ولا خلاف في اشتراط الضبط (١) ونحوه ذكر في غاية المأمول (٢) وغيره من كتب المتأخّرين (٣).
وبالجملة ، فمن تتبع كتب الاصول في شرائط الراوي وما يتعلّق بها من مباحث الجرح والتعديل وغيرها وجد لهم طريقة اخرى غير ما حكيت عن الطائفة.
إن قلت : الاصولي من شأنه بيان الامور الكلّيّة دون الجزئيّات المختلفة باختلاف الخصوصيات ، فالغرض أنّ اجتماع الأمور الخمسة في الراوي مقتض لقبول خبره إلّا أن يمنع من ذلك مانع من معارض أو شذوذ أو غير ذلك ، وتخلّف بعضها مقتض للردّ إلّا أن ينجبر بخصوصيات المقام.
وكلا الأمرين مسلّم على ما ذكرناه أيضا ، لوضوح أن تخلّف بعض تلك الشرائط موجب لارتفاع الوثوق بالخبر ، فإنّ الصبيّ لارتفاع القلم عنه لا يؤمن عن الإقدام على رواية ما لا يعتقده ، وفاسد العقيدة لإهماله في الأصل متّهم في نقل الفرع ، والفاسق لانتفاء الخوف المانع له عن المعصية غير مأمون في الرواية ، وكذا غير الضابط ، فكلّ من تلك الأمور مقتض للاتهام ، مانع من حصول الوثوق التامّ ؛ وحصوله من الخارج في خصوص بعض الروايات أو من خصوصيّات المقام لا ربط له بما هو الغرض من بيان الحكم العامّ ، كما أنّ عدم حصول الوثوق
__________________
(١) المعالم / ٢٠٣ ـ ١٩٩.
(٢) نقله عنه في مفاتيح الاصول ٣٦٢ ، ٣٦٥ وانظر : الفوائد الحائرية ٤٨٨.
(٣) انظر : القوانين / ٤٦٢ ، الفصول ٢٩٧.
