أنّا لم نر من فقهائنا من ردّ هاتين الروايتين ، بل عمل المفتين منهم بمضمونها» (١).
وهذه العبارة موهومة لخلاف المقصود ، لكن ذيلها صريح في أنّ المراد من صدرها قبول الأصحاب وثبوت القرينة للرواية المذكورين من حيث النوع دون الشخص ، ولا شكّ في عدم إفادة ذلك ، للقطع بخصوصيات أخبارهما ، ويشهد بذلك سائر عباراته قدسسره. ففي مسألة التراوح عند ذكر رواية عمّار : «ولقائل أن يطعن في هذه الرواية لضعف سندها ، فإنّ رواتها فطحيّة ـ إلى أن قال ـ وربّما قيل : إنّ المذكورين وان كانوا فطحيّة فإنّهم مشهود لهم بالثقة ، فلا طعن في روايتهم إذا لم يكن لها معارض من الحديث السليم ـ إلى أن قال عند ذكر رواية اخرى ـ والاولى وإن ضعف سندها فإنّ الاعتبار يؤيّدها من وجهين : أحدهما :
عمل الأصحاب على رواية عمّار لثقته ، حتّى أنّ الشيخ ادّعى في العدّة إجماع الإماميّة على العمل بروايته ورواية أمثاله ممّن عدّدهم» (٢).
وفي مسألة وقوع البول في البئر : لا يقال : عليّ بن أبي حمزة واقفي ، لأنّا نقول : تغيّره إنّما هو في موت موسى عليهالسلام فلا يقدح فيما قبله ، على أنّ هذا الوهن لو كان حاصلا وقت الأخذ عنه لانجبرت بعمل الأصحاب وقبولهم لها (٣).
وذكر نحو ذلك في موت الطير ، فقال : والاولى يعضدها العمل ، فهي أولى وإن ضعف سندها (٤).
وفي موت العصفور عند ذكر رواية عمّار : وقد قلنا : وإنّ عمارا مشهود له
__________________
(١) المعتبر ١ / ٩٤.
(٢) المعتبر ١ / ٦٠ ـ ٥٩.
(٣) المعتبر ١ / ٦٨.
(٤) المعتبر ١ / ٧٠.
