قبلت الطّائفة أخبار جماعة هذه صفتهم ، (١) انتهى.
فانظر إلى هذا الكلام المتين وما حكاه من الإجماع المقرون بقرائن اليقين ، فإنّ من وقف على كلمات الأصحاب وطريقتهم من المتقدّمين والمتأخّرين قطع بصحة ما أفاده هذا الشيخ الجليل الّذي هو رئيس الفرقة الناجية وأبصر الناس بآرائهم ومذاهبهم.
فإن قلت : كلامه هذا مناقض لما ذكره من أنّ المعلوم من حال الفرقة المحقّة الّذي لا ينكر ولا يدفع أنّهم لا يرون العمل بخبر الواحد الّذي يرويه مخالفهم في الاعتقاد ، وأنّ من شروط العمل بخبر الواحد أن يكون راويه عدلا بلا خلاف ، وكلّ من أسند إليه ممّن خالف الحقّ لم يثبت عدالته فثبت فسقه ، فلأجل ذلك لم يجز العمل بخبره ، وصرّح في مفتح الباب بأنّ جواز العمل بخبر الواحد في الشرع موقوف على طريق مخصوص ، وهو ما يرويه من كان من الطائفة المحقّة ويكون على صفة يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها ، وذكر في معنى العدالة المعتبرة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر ما مرّ ، وقال بعد نقل المذاهب في خبر الواحد : وأمّا الذي اخترته من المذاهب فهو أنّ خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة وكان ذلك مرويّا عن النبيّ أو واحد من الأئمّة عليهمالسلام وكان ممّن لا يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله جاز العمل به. ومفهومه أنّه مع عدم الشرائط لا يجوز العمل به.
قلت : لا يخفى على من نظر في أطراف كلامه ـ طاب ثراه ـ أنّه رحمهالله إنّما أجمل الكلام ابتداء جريا على الطريقة المألوفة ، ثمّ فصّل الحقّ في ذلك وبيّن
__________________
(١) عدة الاصول ١ / ١٥٢ ـ ١٤٨.
