وأخواه ، ويونس بن يعقوب ، ومعاوية بن حكيم وعدّ عدّة من أجلّة العلماء الفقهاء» (١) إلى غير ذلك من كلماتهم المذكورة في حقّ الموثّقين.
ويرشد إليه اعتماد جماعة من أصحابنا عليهم ممّن دأبه الامتناع من النقل عن المجاهيل فضلا عن الضعفاء ، كما لا يخفى ، وكفاك قول الصدوق ـ رضي الله عنه ـ في أوّل الفقيه : «ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته وأعتقد أنّه حجّة بيني وبين ربّي ، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل» (٢) مع أنّ كثيرا من تلك الكتب منسوبة إلى الثقات والمعتمدين من ساير الفرق الضالّة ودعوى حصول اليقين له بصحّة أحاديثها نظرا إلى قوله : «وأحكم بصحّته وأعتقد أنّه حجّة» مخالفة للضرورة ، إذ كيف يحصل اليقين من أحاديث غير المعصوم على تكثّرها مع انفتاح أبواب السهو والنسيان والخطأ وغيرها فيها ، وظهور وقوعها في جملة منها ، سيّما مع ملاحظة اعتماده في تصحيح الخبر وردّه على شيخه.
وتوهّم تواترها واقترانها بالقرائن القاطعة في الجميع الطبقات وهم فاحش ، ألا ترى أنّا إذا سمعنا أخبارا غير محصورة من أوثق إخواننا لقلّ ما يتّفق مصادفة جميعها بتمام جزئيّاتها للواقع من دون اتّفاق السهو في شيء منها فضلا عن حصول اليقين بذلك ، فلم يبق إلّا الوثوق الموجب لسكون النّفس ، فإنّه يعدّ في العادة من العلم ، ويعامل معه معاملة القطع ، وهذا معنى حكمه بصحّته واعتقاد حجيّته دون القطع بمتن الواقع ، إنّما زعم ذلك جماعة من متأخّري الأخباريّين ،
__________________
(١) اختيار معرفة الرجال ٢ / ٦٣٥ ، الرقم ٦٣٩.
(٢) الفقيه ١ / ٣ ـ ٢.
