عمل الشيعة عليها وهم بمرأى من ائمّتنا عليهمالسلام ومسمع منهم ، فكيف بمن بعدهم من الأصحاب مع انقطاع يدهم عنهم عليهمالسلام.
ومنها : أنّ القدر الثابت من الأخبار المتواترة وعمل الأصحاب إنّما هو حجيّة الخبر الّذي نصّ الإمام عليهالسلام على عدالة راوية ، كما ورد في حقّ عدّة من أصحاب الأئمّة عليهمالسلام فيما مرّ من الأخبار ، أو ثبت ذلك شرعا بالمعاشرة التامّة ، أو شهادة العدلين به ، على ما هو الطريق في إثبات الموضوعات ، وذلك عند حصول المعاشرة لهما معه بطريق شاهد الأصل لا كشاهد الفرع ، ثمّ يحكي تلك الرواية عدلان لنا ، نظرا إلى أصالة اشتراط التعدّد في الشاهد بالمشافهة ، لا بالوجادة أو الإجازة ونحوهما.
وذلك ممّا لا يتّفق العلم بحصوله في أخبارنا إلّا نادرا ، لاستناد تعديل رواتنا إلى قول أهل الرجال مع عدم ملاقاتهم للراوي غالبا ، وإنّما يستند تزكيتهم غالبا إلى حكايات السابقين أو إلى القرائن الخارجة والأمارات الظنيّة ، وأكثرهم إنّما يعتمدون على الظنون الرجاليّة ، وكثيرا ما يشترك الراوي بين أشخاص متعدّدة لا يمكن تعيينه إلّا بأمارات ظنيّة ، وقد طال الزمان وبعد العهد واختفت القرائن وتكثّرت الاختلالات الحادثة ودسّت الغلاة والزنادقة في كتب أصحاب الائمّة عليهمالسلام ، فكيف يدّعى القطع بحجيّة ما في أيدينا من الأخبار بملاحظة الأخبار السابقة الّتي موردها ما ذكرناه؟
ودعوى إجماع الأصحاب على ذلك ممنوعة ، لإمكان رجوعهم إليها في أزمنة الغيبة من حيث انسداد باب العلم وحجيّة الظنّ ، فإنّ الأخبار المأثورة من أعظم الأسباب الموجبة لحصول المظنّة ، فلا يفيد المدّعى.
والجواب : أنّ ثبوت العدالة في حقّ الوسائط بيننا وبين أصحاب الاصول
