الكتب المشتملة عليها ، ولو اشتمل بعضها على شيء منها استثنوا ذلك من أحاديثها ، فكأنّ شيئا من تلك الأخبار المجعولة قد وصل إلى النبي والأئمّة عليهمالسلام فأنكروا ذلك ومنعوا شيعتهم من قبولهم وأمروهم بردّها في أمثال ما أشرنا إليه من الأخبار ، وجملة منها إنّما وردت في مقام الترجيح بين الأخبار المتعارضة ، فيكتفى فيه بمجرّد موافقة بعضها لظاهر الكتاب والسنّة من عموم أو إطلاق أو غيرهما ، وجملة اخرى منها إنّما جاءت في المنع من العمل بالأخبار الضعيفة والشاذّة المتروكة ، على ما جرت عليه طريقة الحشويّة وأمثالهم ممّن لا يبالي عمّن أخذ الحديث وفيما ورد ، حتّى صار ذلك طعنا فيهم وقدحا في كتبهم ورواياتهم ، بل أخرج القميّون جماعة زعموا أنّ هذه طريقتهم ، ومنعوا الناس من الرجوع اليهم ، وأعرضوا عن عامّة أحاديثهم حتّى لم يستحلّوا روايتها ، وأين ذلك من روايات الثقات الأجلّاء الّذين هم امناء الله على حلاله وحرامه وبلغ الأمر في تثبتهم في الأخبار إلى أقصى الغايات.
ويشهد بما ذكره ما مرّ من التعليل الوارد في عدّة من تلك الأخبار بوجود الكذابة ودسّ الغلات والزنادقة ، وأين ذلك من الأخبار المأخوذة يدا بيد عن الثقات المتّصلة إلى الأئمّة الهداة عليهمالسلام وكيف يشترط في قبول مثلها وجدان شاهد أو شاهدين على مضمونها من الكتاب والسنّة بعد الوثوق بكون مضمونها هو السنّة ، بل القطع بكون أكثرها كذلك؟ فيكون الكتاب مشتملا عليه أيضا ولو بحسب بطونه ، بناء على ما ثبت عندنا من اشتماله على جميع الأحكام.
وبالجملة ، فما ذكر من الأخبار قاصر عن معارضة الأخبار المتواترة في المعنى الّتي مرّت الإشارة إليها من وجوه كثيرة ، بمعنى أنّه لا يصلح مانعا من حصول القطع منها ولا قادحا في ثبوت مضمونها ، سيّما مع ملاحظة استمرار
