الاصول إن أرادوا بذلك ما يعمّ اصول الفقه فيكف يلتزم بانسداد سبيل العلم فيها؟ والطريق عندنا هو الرجوع إلى الكتاب والسنّة حسب ما دلّت النصوص المستفيضة بل المتواترة على أخذ الأحكام منهما والرجوع إليهما والتمسّك بهما ، وهناك أخبار كثيرة متجاوزة عن حدّ التواتر دالّة على حجّية الكتاب ، وكذلك أخبار أخر دالّة على حجيّة الأخبار المأثورة على حسب ما فصّل القول فيه في محلّه.
ويدلّ عليه أيضا : جريان الطريقة المألوفة من لدن زمان الأئمّة عليهمالسلام على العمل بالأمرين بين الشيعة وأخذ الأحكام منهما دون سائر الوجوه حسب ما تراه العامّة الضالّة. والأمر في رجوعهم إلى الأخبار أوضح من الشمس في رابعة النهار فإنّ عليها مدار المذهب ، ولا زالت عمل الشيعة من أزمنة الأئمّة عليهمالسلام على الأخبار المأثورة بتوسّط من يوثق به من الروايات ، أو مع قيام القرينة الباعثة على الاعتماد عليها والظنّ بصدقها وإن كان راويها مخالفا لأهل الحقّ كالسّكونى وأضرابه حسب ما نشاهده من طريقتهم. ويؤيّده حكاية الشيخ اتّفاق العصابة على العمل بأخبار جماعة هذا شأنهم كالسكوني وابن الدراج والطاطريين وبني فضّال وأضرابهم (١) ويشير إليه الإجماع المحكيّ عن الجماعة
__________________
(١) عدّة الاصول : ١ / ١٥١ ـ ١٤٩.
