الأحكام الشرعيّة منها حتّى على فرض انسداد باب العلم بتعيين ما هو الحجّة والطريق منها.
وغاية الأمر المناقشة في إطلاق السنّة على الأخبار المرويّة بمخالفته للاصطلاح ، وهو أمر هيّن بعد وضوح المقصود ، وخصوصا مع شيوع إطلاق السنّة على السنّة المحكيّة ـ أعني الحديث والرواية ـ فإنّها الموجودة في أيدي الأصحاب في أزمنة الغيبة ، بل وفي زمان الحضور بالنسبة إلى الغائبين عن المجلس ، وسيأتي في كلام المصنّف قدسسره التصريح بما هو المقصود من القطع بوجوب الرجوع إلى الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة وعدم الاكتفاء بالسنّة المقطوعة.
والحاصل : أنّ مدلول الكتاب والسنّة الواقعيين عين الحكم الواقعي ، وليس المقصود في المقام إثبات وجوب العمل به حتّى يستلزم الانتقال عن العلم عند تعذّره إلى الظنّ به ، إنّما المقصود إثبات التكليف بالرجوع إلى ما في أيدينا من الكتاب والسنّة زيادة على القدر المقطوع به منهما ، فيترتّب على ذلك وجوب الرجوع إلى المراتب الثلاث على الترتيب الّذي ذكره ، وعدم حصول الاضطرار في العمل بسائر الظنون المطلقة ممّا خرج عن ذلك ، فلا تغفل.
وأمّا ما أورده ثانيا ، فمحصّله المناقشة في الاستناد في تلك الدعوي المسلّمة إلى الضرورة والأخبار المتواترة ، وهذا بعد تسليم أصل الدعوى أهون من سابقه ، على أنّ ادّعاء التواتر والضرورة في تلك الدعوى ليس بذلك البعيد ، بل هو عند المتأمّل المنصف دعوى واضحة ، وقد تكرّر ذكرها في كلام جماعة ، وقد بيّنّا الوجه في ذلك في محلّه بما لا مجال لأحد في إنكاره.
وأمّا ما أورده ثالثا ، فهو بكلا شقّيه توجيه بما لا يرضى به صاحبه ، ألا ترى
