يجب الاحتياط بما تقرّر في محلّه يرجع إلى ما أفاد الظنّ بصدور الحكم التكليفي عن الحجّة ، خبرا كان أو شهرة أو غيرهما ، وذلك أنّ ساير الأمارات المفيدة للظنّ بصدور الحكم الشرعي ليست خارجة عن أطراف العلم الإجمالي الحاصل في المجموع بحيث يكون العلم الإجمالي المذكور في المجموع مستندا إلى خصوص الأخبار ، ولذا لو فرضنا عزل طائفة من هذه الأخبار وضممنا إلى الباقي مجموع الأمارات الآخر كان العلم الإجماليّ بحاله.
فهنا علم إجماليّ حاصل في الأخبار ، وعلم إجماليّ حاصل بملاحظة مجموع الأخبار وساير الأمارات الباقية ، فالواجب مراعات الثاني وعدم الاقتصار على مراعات الأوّل ، فدعوى أنّ ساير الأمارات (١) لا مدخل لها في العلم الإجمالي وأنّ هنا علما إجماليا واحدا بثبوت الواقع بين الأخبار ، خلاف الإنصاف.
وثانيا : أنّ اللّازم من ذلك [العلم الإجمالي] هو العمل بالظنّ في مضمون تلك الأخبار ، فكلّما يفيد الظنّ بمضمون الخبر الواقعي ـ ولو من جهة الشهرة ـ يؤخذ به ، وكلّ خبر لم يحصل الظنّ بكون مضمونه حكم الله تعالى لا يؤخذ به ولو كان مظنون الصّدور ، وذلك أنّ وجوب العمل بالخبر الصادر إنّما هو باعتبار كون مضمونه حكم الله الّذي يجب العمل به.
وثالثا : أنّ مقتضى هذا الدليل وجوب العمل بالخبر المقتضي للتكليف ، وأمّا الأخبار النافية للتكليف فلا يجب العمل بها ، إنّما يجب الإذعان بمضمونها وإن لم يعرف بعينها. وكذلك لم يثبت به حجّية الأخبار على وجه ينهض لصرف
__________________
(١) في المصدر زيادة : «المجرّدة».
