عنه ، يتركّب من مقدّمتين :
إحداهما أنّ أكثر الأخبار المخالفة للأصل المجرّدة عن القرينة ، بل جلّها إلّا ما شذّ وندر صادرة عن الائمّة عليهمالسلام.
والاخرى : أنّ العقل يحكم حينئذ بوجوب العمل بكلّ خبر مظنون الصدور.
واحتجّ على الاولى : بالتتبّع في أحوال الروات المذكورة في تراجمهم ، وبظهور اهتمام أصحابنا في تنقيح الأخبار في الأزمنة المتأخّرة عن زمان مولانا الرضا عليهالسلام نظرا إلى كونها أساس الدين ، فإنّ الناس لا يرضون بنقل ما لا يوثق به في التواريخ وغيرها ممّا لا يترتّب على الكذب فيها أثر ديني ولا دنيويّ فما ظنّك بالكتب المؤلّفة لرجوع من يأتي إليها في امور الدين ، والكذب والوضع إنّما كان قبل زمان مقابلة الحديث وتدوين علمي الحديث والرجال بين أصحاب الأئمّة عليهمالسلام مع أنّ العلم بوجود الكذب إنّما ينافي القطع بصدور الكلّ الّذي ينسب إلى بعض الأخباريين ، ولا ينافي المقصود من العلم بصدور أكثرها أو كثير منها ، بل هو بديهي.
وعلى الثانية بأنّ تحصيل الواقع الّذي يجب العلم به إذا لم يمكن على وجه العلم تعيّن المصير إلى الظنّ في تعيينه ، توصّلا إلى العمل بالأخبار الصادرة ، بل ربّما يدّعي وجوب العمل بكلّ واحد منها مع عدم المعارض ، والعمل بمظنون الصدور أو مظنون المطابقة للواقع من المتعارضين.
وأجاب عنه أوّلا : بأنّ وجوب العمل بالأخبار الصادرة إنّما هو لأجل امتثال أحكام الله تعالى الواقعيّة المدلول عليها بتلك الأخبار ، وهذا العلم الإجمالي ليس مختصّا بهذه الأخبار ، بل نعلم إجمالا بصدور أحكام كثيرة فإذا لم
