وجوب الرجوع إليهما حينئذ فيتنزّل إلى الظنّ ، وحيث لا يظهر ترجيح لبعض الظنون المتعلّقة بذلك على بعض يكون مطلق الظنّ المتعلّق بهما حجّة فيكون المتّبع حينئذ هو الرجوع إليهما على وجه يحصل الظنّ منهما.
والحاصل : أنّ هناك درجتين :
أحدهما : الرجوع إليهما على وجه يعلم معه بأداء التكليف من أوّل الأمر إمّا لكون الرجوع إليهما مفيدا بالواقع أو لقيام دليل أوّلا على الرجوع إليهما على وجه مخصوص سواء أفاد اليقين بالواقع أو الظنّ به أو لم يفد شيئا منهما.
ثانيهما : الرجوع إليهما على وجه يظنّ معه بذلك ، وذلك بعد انسداد سبيل العلم إلى الأوّل مع العلم ببقاء التكليف المذكور فينزّل في حكم العقل إلى الظنّ به ، فإن سلّم انسداد سبيل الوجه الأوّل على وجه مكتفى به في استعلام الأحكام كما يدّعيه القائل بحجّية مطلق الظنّ فالمتّبع في حكم العقل هو الوجه الثاني ، سواء حصل هناك ظنّ بالطريق أو الواقع ، وإن ترتّب الوجهان على حسب ما مرّ من التفصيل ، وحينئذ فالواجب الأخذ بمقتضى الظنّ المذكور بخصوصه في استنباط الأحكام من غير تعدية إلى ساير الظنون [ج ٣ ص ٣٧٤ ـ ٣٧٣].
أقول : قد اورد عليه أوّلا : ب «أنّ هذا الدليل بظاهره عبارة اخرى عن دليل
