يكتف أيضا بالأخصّ بعده تعيّن ما ذكر إلى أن يدفع به الضرورة ويترك الباقي بعد ذلك ، هذا إذا كانت الظّنون متداخلة.
وأمّا إذا كانت متباينة بأن كان أرباب الظنون الخاصّة مختلفين من غير أن يكون هناك ظنّ متّفق عليه بينهم ، أو كان ولم يكن وافيا بالأحكام كان اللازم الحكم بحجّية جميع تلك الظنون ، لدوران البعض المحكوم بحجّيته قطعا بين تلك الظنون ، ولا ترجيح بينها فيجب الأخذ بجميعها من غير أن يتسرّى إلى غيرها ممّا يتعدّى عن تلك المرتبة ، فالقدر الثابت من تلك المقدّمات القاضية بحجّية الظنّ على سبيل الإهمال هو الحكم بحجّية البعض [لدوران البعض المحكوم بحجيّته قطعا بين تلك الظنون](١) ولمّا دار البعض بين ظنون عديدة كان قضيّة انضمام المقدّمة الرابعة ـ أعني عدم الترجيح بينها وبطلان الترجيح بلا مرجّح ـ هو حجّية جميع تلك الظنون ولا يتعدّى إلى غيرها من سائر الظنون.
فإن قلت : إنّ المرجّح للأخذ بالبعض إنّما هو الأخذ بالمتيقّن بعد إثبات حجّية الظنّ في الجملة ، وإذا دار ذلك البعض بين ظنون عديدة وقع الاختلاف فيها انتفى المرجّح
__________________
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الحجرية الوحيدة وليست في المطبوعة الحجرية والحديثة من الهداية.
