موضوع الحكم المذكور المسطور.
والجواب عنه من وجهين ؛
أحدهما : أنّ الدليل الظنّي المذكور إذا دلّ على أنّ حكم المكلّف في زمان الانسداد هو العمل بالظنون الخاصّة دون غيرها فقد دلّ على نهي الشارع عن التجاوز عنها والعمل بغيرها.
والآخر : أنّ الدليل الظنّي قائم على تحريم العمل بمطلق الظنّ من حيث هو ، على نحو القياس وغيره ، فإنّه المستفاد من الأخبار الكثيرة ، بل أكثر الأدلّة الناهية عن القياس وشبهه مبنيّة على عدم جواز الاكتفاء بمطلق الظنّ في الشريعة ، وشاملة لزمانى الانفتاح والانسداد ، بل قد عرفت دعوى إفادتها للقطع بذلك ، فلا أقلّ من حصول الظنّ به.
الثّاني : أنّ ذلك لو تمّ فإنّما يتمّ لو كان الظنّ المانع من غير جنس الظنّ الممنوع ، كأن يحصل الظنّ من الأخبار بالمنع من الظنّ الحاصل من الأولوية وشبهها.
أمّا لو كانا معا من جنس أمارة واحدة ، كأن يقوم الشهرة مثلا على المنع من العمل بالشهرة ، أو كانا معا من جنس الظنّ المطلق ، فلا معنى للعمل ببعض أفراده دون بعض ، فكيف يعمل به في المسألة الاصوليّة دون الفرعية؟ وهل هو إلّا تفكيك بين المتساويين في الحكم؟ وهو باطل.
الثالث : أنّه على التقدير المذكور يلزم من حجّية الظنّ المانع عدم حجّيته ، ومن عدم حجّيته حجّيته ، لتعلّق الظنّ المانع بالمنع عن نوع الظنّ الممنوع ، والمفروض أنّه من أفراده ، وهو محال ؛ فإذا امتنع شمول الحجيّة للظنّ المانع لمعارضته للدليل القاطع عاد الظنّ الممنوع سليما عن المانع.
