جميع المقامات فإن تساوت النسبة إليها لزم الحكم بسقوط التّكليف به في جميعها ، لامتناع التعيين بغير مرجّح وبطلان التّخيير ، وإلّا فاللازم هو الحكم بسقوط الاحتياط في الاحتمالات الموهومة بالنظر إلى الواقع والطريق معا ، ثمّ الموهومة بالنظر إلى أحدهما خاصّة ، فإن بقي الحرج أيضا لزم الحكم بسقوطه في المشكوكة بالنظر إلى الأمرين جميعا ،
فإذا ظنّ بالواقع أو الطريق لزم الاحتياط بالعمل به ، ثمّ يلاحظ الظنّ بحسب مراتبه المتقدّمة ، فالحكم في ذلك على عكس الوجه السّابق ، إذ على الوجه السابق إنّما يلاحظ في العمل بالظنّ القدر المتيقّن من الأقوى فالأقوى.
وعلى هذا الوجه إنّما يلاحظ في ترك العمل بالظنّ القدر المتيقّن من الأضعف فالأضعف ، لبناء الأوّل على الحجيّة والأصل عدمها ، فيقتصر على الأقلّ ، والثّاني على مراعات الاحتياط الموافق للأصل ، فيقتصر في الحكم بسقوطه على المتيقّن ، وذلك أنّ ما دلّ على عدم وجوب الاحتياط إنّما يدلّ على سلب الموجبة الكلّيّة ، فلا يقتضي السالبة الكلّية ، فيكون العمل بالظنّ مبنيّا على مراعات الاحتياط بالقدر الميسور ، للقطع بعدم لزوم الحرج بالاحتياط فيه ، فلا يحتاج في تعميم الحكم فيه إلى دليل آخر ، لموافقته إذن للأصل والقاعدة.
فيجب تعميم الحكم لمشكوك الاعتبار وموهومه ، وللقدر المتيقّن وغيره ، وللظنّ القويّ والضعيف ، إلى غير ذلك من أقسام الظّنون ، لتيسّر مراعات الاحتياط في جميع مواردها ، سواء تعلّق الظنّ بالواقع أو بالطريق أو بهما معا ، إلّا أنّ ذلك خلاف مقصود القائل بحجّية مطلق الظنّ ، وإن كان ذلك غاية ما يفيده الدليل الّذي أقامه عليه ، فهو أيضا وجه من وجوه فساده ، واعتراض يتوجّه عليه ، كما سيجيء تفصيل القول فيه إن شاء الله تعالى.
