نجد على الطرق الشرعيّة أمارات نقطع باعتبارها في الشرع كلّا أو بعضا ، كذا نجد عليها أمارات نقطع بعدم اعتبارها ؛ والمستند الإجماع مع مساعدة الكتاب والسنّة على بعضها.
فحاصل القطعين القطع بأنّا مكلّفون تكليفا فعليّا بالعمل بمؤدّى طرق مخصوصة في استنباط طرق الأحكام الشرعيّة ، فكما يتقيّد الواقع بالطرق كذا يتقيّد تلك الطرق بطرقها المقرّرة ، وذلك أنّا كما نشاهد اقتصار الفقهاء في استنباط الأحكام على الطرق المخصوصة ، كذا نشاهد اقتصار الاصوليّين من أصحابنا في إثبات الطرق الشرعيّة على امور مخصوصة ، فإذا دلّ ذلك على تقييد الواقع هناك كذا هنا ، وذلك أنّ نصب الطريق أيضا من الأحكام الشرعيّة كسائر الأحكام ، وطريق استنباطها عند الأصحاب واحد ، فكيف يفرّق بما ذكر بينها؟
فمحصّل ذلك على ما ذكره حجّية الظنّ بطريق إثبات الطّرق المنصوبة للأحكام الشرعيّة ، فكيف يعوّل على الطريق المشكوك فيه أو الموهوم هناك ، وإن أفاد ظنّا بالطريق أقوى من الظنّ بعدم اعتباره ، ولا يعوّل على مثله في إثبات ساير الأحكام؟ مع أنّه أولى بذلك ، وهل هو إلّا تفصيل في طريق إثبات الأحكام بلا فارق ، بل ترجيح للمرجوح على الراجح ، فإن صار إلى ذلك نقلنا الكلام إلى طريق ذلك ، فربّما أدّى ذلك إلى التسلسل.
وهذا الإشكال بعد بحاله بل ما ذكره في وجه التفرقة من غرائب الاوهام ، كما يظهر على المتأمّل في هذا الكلام ، وهو من الوجوه الموهنة للطريق المذكور.
وإنّما الصّواب في هذا الباب ما أفاده الوالد ـ طاب ثراه ـ ، فإنّه سالم عن الإيراد المذكور وغيره ممّا اورد في هذا الباب ، على أنّ ما ذكره قدسسره في أمثلة
