يحتمل أن يكون تلك الأخبار من جملتها.
بل التحقيق أنّ حجّية الكتاب والسنّة القطعيّة الصدور أيضا بالنسبة إلى أمثال زماننا في المرتبة الثانية ، لعلمنا إجمالا بأنّ كثيرا من ظواهر الخطابات الشرعيّة قد اريد بها خلافها ، إمّا بطريق التجوّز أو التخصيص أو التقييد ، ولا سبيل لنا غالبا إلى تحصيل العلم بسلامة ما نعمل به منها عن ذلك إلّا بالطرق الظنيّة ، ولو لا ذلك لما جاز لنا تقييد شيء منها ولا تخصيصه ولا تأويله بشيء من أخبار الآحاد الّتي حجّيتها عندنا في المرتبة الثانية ، إذ مع إمكان العلم وما في مرتبته لا سبيل إلى التمسّك بما يبتني حجّيته على انتفاء الأمرين.
وأمّا المباحث الغير القطعيّة وما في حكمها من الاصول ، فهي في حقّنا في المرتبة الثالثة ، إذ ليس لنا إلى معرفتها طريق تفصيلي يعلم من السمع جواز الرجوع إليه ولو بعد انسداد باب العلم ، وأمّا علمنا بنصب الطريق إليها إجمالا فلا يصيّرها في المرتبة الاولى والثانية ، لأنّا ننقل الكلام إلى ذلك الطريق ، فيكون حجّيته أيضا في مرتبة مدلوله ، وهكذا ، لامتناع الترجيح من غير مرجّح ، فيمتنع إثبات حجّية شيء من تلك الطرق ، بل طريق الفروع وطريق طريقها وإن تعدّدت الإضافات في مرتبة واحدة هي المرتبة الثالثة كما عرفت ، لعدم طريق سمعي يساعد على معرفة تفاصيلها ، فيصحّ إثبات حجّية بعضها بما يصحّ حجّية الآخر به من غير فرق ؛ وهو الظنّ الذي لا دليل على عدم جواز التّمسك به ، ثمّ ما يقرب إليه ، كما هو قضيّة حكم العقل في هذه المرتبة.
فإذا ظننّا أنّ خبر الواحد حجّة في الفروع مثلا بما لا دليل على عدم حجّيته وإن كان ظنّا خبريا ثبت به حجّية خبر الواحد ، كما أنّه لو دلّ على حجّية ما يظنّ حجّيته الأمارة لا دليل على عدم حجّيتها ثبت به حجّية الطّريق ، فثبت به حجّية
