وفي قوله «إنّا كما نجد على الأحكام أمارات نقطع بعدم اعتبار الشارع إيّاها طريقا إلى معرفتها ، كذا نجد عليها أمارات آخر نعلم بأنّ الشّارع قد اعتبرها كلّا أو بعضا ، ونقطع بأنّ الشارع لم يعتبر بعد الأدلّة القطعيّة في حقّنا أمارة اخرى خارجة عنها ، ومستند قطعنا في المقامين الإجماع ، مضافا في بعضها إلى مساعدة الآيات والأخبار».
وحينئذ فنقول : ان كان ما ذكر كافيا في إثبات نصب الطريق المخصوص لمعرفة الفروع دلّ على نصب مثله لمعرفة الطريق المنصوب أيضا ، لجريان الدليل المذكور فيه بعينه ؛
فإن كان من جنسه ، لزم نصبه طريقا إلى معرفة نفسه ، ورجع إلى توقّف الشيء على نفسه ؛
فلا بدّ أن يكون أمرا آخر ننقل الكلام إليه ، فإنّه أيضا من الطريق المنصوب ، فلا بدّ له من طريق آخر ؛
فإن كان الأوّل ، لزم الدور ، وإن كان أمرا ثالثا لزم نقل الكلام إليه أيضا إلى أن يدور أو يتسلسل.
فدلّ ذلك على أنّ ما ذكر ليس كافيا في إثبات الطريق المخصوص ، وحينئذ فأنّى له بإثبات الطرق المجعولة حتّى يتفرّع عليه ما فرّعه عليه ، وجعل أساس استنباط الأحكام راجعا إليه.
وبالجملة ، فلا يعقل القول بنصب الطريق إلى كلّ حكم شرعي ، فإنّه لا ينفكّ عن الدور أو التسلسل ، فلا بدّ من التزام التفصيل بين الأحكام الشّرعية بدعوى أنّ النصّ والإجماع المذكورين إنّما يدلّان على نصب الطرق المخصوصة لمعرفة الفروع ، والقدر الممكن من مباحث الاصول وما ذكر داخل في الممتنع ،
