ثمّ إذا فرضنا أنّ نصبها ليس لمجرّد الكشف عن الواقع ، بل لأجل مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع ، لكن ليس مفاد نصبها تقييد الواقع بها واعتبار مساعدتها في إرادة الواقع ، بل مؤدّى وجوب العمل بها جعلها عين الواقع لا قيدا له ، فالتكليف الفعلي بالواقع باق على حاله ، إلّا أنّ الشارع حكم بوجوب البناء على كون مؤدّى الطريق هو ذلك الواقع ، فمؤدّى هذه الطرق واقع (١) جعلي ، فإذا انسدّ طريق العلم إليه ودار الأمر بين الظنّ بالواقع الجعلي (٢) وبين الظنّ بما جعله الشارع واقعا ، فلا ترجيح ، إذ الترجيح مبنيّ على إغماض الشارع عن الواقع» (٣).
وعلى الثاني ، تارة ب «أنّ مبنى الاستدلال المتقدّم على وجوب العمل بالظنّ بالطريق وإن لم يكن الطريق مفيدا للظنّ أصلا ، لا خصوص الظنّ بالطريق المفيد للظنّ بالواقع حتّى يعتضد أحدهما بالآخر ويترجّح على غيره.
واخرى بأنّه يرجع إلى ترجيح بعض الأمارات الظنيّة على بعض ، للظنّ باعتبار بعضها شرعا دون الآخر ، فيرجع إلى الوجه الثالث ، ويأتي عند ذكره ما يتوجّه عليه.
وفيه اعتراف بأنّ مؤدّى دليل الانسداد حجّية الظنّ بالواقع لا بالطريق ، والاستدلال المذكور مبنيّ على إنكار ذلك ، وأنّ دليل الانسداد إنّما يجري في مسألة تعيين الطريق ، وهي المسألة الاصوليّة ، لا في نفس الأحكام الواقعيّة الفرعية» (٤).
__________________
(١) «واقعي» ، نسخة بدل.
(٢) في المصدر : «الحقيقي».
(٣) الفرائد ١ / ٤٥٣ ـ ٤٥٢.
(٤) الفرائد ١ / ٤٥٢ ـ ٤٥١.
