البعض. وبالجملة ، فلا أقلّ من الاحتمال الكافي في هدم الاستدلال.
وما ذكر من دعوى الإجماع على ذلك ـ حيث إنّ المعلوم من سيرة العلماء في استنباط الأحكام هو اتّفاقهم على بعض الطرق المخصوصة ، وإن اختلفوا في تعيينها وشرائطها وساير ما يتعلّق بها ـ مدفوع ؛
أوّلا : بأنّ السيّد وجماعة ممّن سبقه ولحقه أنكروا ذلك رأسا ، بل نقلوا الإجماع عليه ، والأولى أن يقال : إنّ العلماء بين قائل بنصب الطرق المخصوصة ومقتصر على الطرق العقليّة والعاديّة ، فلا يؤدّي اتّفاقهم إلى العلم بنصب الطريق ، لوضوح أنّ الاتّفاق على القدر المشترك لا يفيد تعيين أحد قسميه.
وثانيا : بأنّ مصير كلّ طائفة من العلماء إلى حجّية بعض تلك الطرق حسب ما أدّى إليه نظره لا يوجب القطع بنصب بعضها ، لجواز خطأ كلّ واحد فيما أدّى إليه نظره.
ألا ترى أنّ الأخبار المختلفة بالوقائع المختلفة لا توجب تواتر القدر المشترك بينها ، إلّا إذا كان الاختلاف راجعا إلى تعيين ذلك الأمر المشترك بعد الاتّفاق عليه ، حسب ما فصّل في باب التواتر الاجمالي والإجماع المركّب.
ودعوى أنّ قيام الإجماع على المنع من القياس وشبهه ولو بعد الانسداد كاشف عن وجود الطريق المجعول ممنوعة ، وإلّا لدلّ على نصب الطريق المخصوص في تعيين الطريق أيضا ، للمنع من العمل بالقياس وشبهه فيه أيضا ، ومرجع ذلك إلى ما مرّ من الإشكال في خروج القياس عن مقتضى دليل الانسداد ، فيدفع بما مرّ.
والقول بأنّ الاتّفاق على حجّية أحد الأمرين من الظنّ المطلق أو المخصوص كاف في إثبات المطلوب فاسد ، لأنّ دوران ذلك بين الأمرين راجع
