بالمقام ، لحصول الاتّفاق منّا على القدر الجامع من الرجوع إلى الكتاب والسنّة ، كما يأتي تفصيل القول فيه في بعض الوجوه الآتية ، إن شاء الله تعالى.
الثّاني : إنّ الطّريق العقلي في مقام الاجتهاد منحصر في العلم مع إمكانه ، والظنّ بشرائطه مع تعذّره ؛ وفي مقام العمل عند فقد الأوّل هو بعض الاصول العمليّة كالبراءة الأصليّة ، وأمّا الطرق العاديّة الراجعة إلى طريقة العقلاء كالظنّ الاطمئناني والعمل بإخبار الثقات والرجوع إلى المجتهد وأرباب الخبرة والأصول اللّفظية وبعض الاصول العملية فإنّما يستفاد اعتبارها من تقرير الشارع الكاشف عن الرضاء بها ، أو من دوران صدق الإطاعة والعصيان عند عدم وجود الطريق المنصوب مدارها ، وأيّ فرق بين ثبوتها بالتقرير أو النصّ؟ وكثيرا ما يقع الاشتباه في مواردها وشرائطها وعلاج تعارضها على حسب الاختلافات الواقعة فيها ، فإذا انسدّ باب العلم بتعيين الحجّة منها لزم الرجوع إلى الظنّ في ذلك ، على نحو ما لو وقع ذلك في الطرق المجعولة المدلول عليها بالنصوص المخصوصة ، من غير فرق بين المقامين بوجه من الوجوه.
الثالث : إنّك قد عرفت في بعض المطالب السّابقة أنّه يكفي في إثبات الجعل الشرعي إثبات المنع عن بعض الطرق الّتي لا سبيل للعقل ادراك التفرقة بينها ، كالظنّ الحاصل من القياس والاستحسان وغيرهما ممّا أشار إليه المستدلّ ، فإذا ثبت ذلك من الشّرع علمنا أنّ للشّارع تصرّفا في هذا الباب يرضى بالعمل ببعض الطّرق دون بعض ، فإذا انسدّ باب العلم بذلك قام الظنّ به مقامه ، وما مرّ من الأجوبة عن إخراج مثل القياس وشبهه لا يجدي نفعا في المقام.
ودعوى أنّ المنع المذكور حاصل في باب إثبات الطريق أيضا فلو دلّ ذلك على الجعل الشرعي دلّ على مثله في إثبات الطرق وهكذا مدفوعة بأنّ الظنّ
