وأقلّ ما يتحقّق به النّصب المذكور أن يتصرّف في الطريق المعتبر بين العقلاء بالتخصيص أو اعتبار بعض الشرائط والموانع ، ثمّ يشتبه الطريق المعتبر بين الطرق ، بحيث لا يكون هناك قدر متيقّن بقدر الكفاية ولو بالنسبة ، ويتعذّر الاحتياط في المسألة الأصليّة أو الفرعية أو يتعسّر ؛ وحينئذ فيتعيّن العمل بالظنّ في الطريق المعتبر بالفعل ، على ما سيجيء بيانه في الوجه الثاني ، إن شاء الله تعالى.
ثانيها : أن يعلم أنّ الشارع لم يتصرّف فى الطريق بوجه من الوجوه ، وإنّما أحالنا على الطرق المعتادة الّتي يرجع إليها عند عدم نصب الطريق ؛ وحينئذ فلا محيص عن العمل بالظنّ بالواقع ، حيث لا يكون هناك سبيل إلى الامتثال العلمي في الأحكام المعلومة على الإجمال ، لاستلزامه الظنّ بالبراءة في حكم الآمر أيضا ، وهذا الفرض خارج عن محل كلام.
وثالثها : أن يظنّ بذلك ، ويلزمه الظنّ باكتفاء الآمر بالظنّ بالواقع هناك ، فالظنّ بذلك يقتضي الظنّ بالبراءة في حكم الآمر أيضا ، ولا كلام فيه أيضا.
ورابعها : أن يشكّ في ذلك أو يظنّ بخلافه ، وحينئذ فالظنّ بالواقع لا يستلزم الظنّ بالبراءة في حكم المكلّف حيث يشكّ في اعتباره أو يظنّ بعدمه ، واللازم في حكم العقل هو الرجوع إلى الظنّ الفعلي بالبراءة ، وإنّما يرجع إلى الظنّ المجرّد بالواقع مع تعذّره أو عدم حصول الاكتفاء به ، ولا يكفي في ذلك أصالة عدم نصب الطريق وعدم التصرف من الشارع فيه ، لوضوح أنّ الأصل لا يرفع الشّك ، إلّا على قول من يعتبره من باب الظنّ ، فيرجع إلى الوجه الثالث.
وبالجملة ، فاللازم أوّلا على جميع التقادير المفروضة هو تحصيل العلم بالبراءة وتفريغ الذمّة في حكم المكلّف ، من غير فرق بين إصابة الواقع أو الطريق
