المقرّر ، ومع انسداد سبيل العلم بذلك عند بقاء التكليف وسقوط الاحتياط يتعيّن الرجوع إلى ما يفيد الظنّ بالبراءة لا مع الشّك فيها ، فضلا عن الظنّ بعدمها وإن كان ظنّا بالواقع ، للقطع بتقديم البراءة المظنونة على المشكوكة.
فما أعترض به المحقّق المذكور أخيرا من منع جعل الشارع طريقا إلى الأحكام ، مع ما فيه ممّا يأتي في الوجه الثاني إن شاء الله لا يجدي شيئا ، لأنّ الاحتمال المتساوي في ذلك مانع من حصول الظنّ بالبراءة في حكم المكلّف.
نعم ، لو حصل الظنّ بعدمه ثمّ ذلك على ما ذكروا ، أنّى له بإثباته؟ فلا تغفل.
الخامس : إنّ ما ذكر من الفرق بين الظنّ بالواقع والظنّ بالبراءة إنّما يتمّ حيث لا يعلم كون المصالح والمفاسد الواقعية عللا تامّة في تشريع الأحكام ، إذ مع العلم بذلك لا ينفكّ الظنّ بالواقع عن الظنّ بالبراءة ، لاستلزامه الظنّ بإدراك تلك المصالح الواقعية ، بل لا يتمّ ذلك مع الظنّ بما ذكر أيضا ، لاستلزام الظنّين الظنّ بالبراءة أيضا ؛ ففي الفرض المذكور إنّما يلزم أوّلا تحصيل العلم بأداء الواقع على ما هو عليه حتّى يؤدّي إلى المصالح المقصودة ، ومع تعذّره إنّما يقوم الظنّ به مقامه.
وظنّي أنّ الّذي أوقع المعترض في التوهّم المذكور تخيّل أنّ الأحكام الشرعيّة من هذا القبيل ، مع أنّ المصنّف قدسسره قد بنى هذا الوجه على ما قرّره في المقدّمة الرابعة وأثبته بالوجوه المذكورة هناك ، لكنّ المعترض إنّما تخيّل من تلك المقدّمة نفي الترتيب بين تحصيل العلم بأداء الواقع على ما هو عليه والعلم بأدائه من الطريق المقرّر ، وهو من الضروريّات الّتي ليس بيانها من دأب المحصّلين ، وقد مرّ تفصيل القول في ذلك.
فإن قلت : غاية ما ثبت في تلك المقدّمة حصول التوسعة حال الانفتاح في
