المطلقة تقضي باعتبارها من حيث الخصوصيّة ، ودعوى الضرورة في ذلك ليست بأوضح من دعوى السيّد ضرورة المذهب على حرمة العمل بأخبار الآحاد (١).
والثاني : بأنّ من تتبّع الأحكام الشرعيّة وتأمّل في طريقة الشارع وجد بناء الشارع الأقدس على الجمع بين المختلفات والتفريق بين المجتمعات ، ولذا ورد : إنّ دين الله لا يصاب بالعقول (٢) وإنّ السنّة إذا قيست محق الدّين (٣) وإنّه ليس شيء أبعد عن عقول الرّجال من دين الله (٤) وغير ذلك من الأخبار الكاشفة عن غلبة مخالفة الواقع في العمل بالقياس وشبهه ؛ وكفاك احتجاج مولانا الصادق عليهالسلام على أبي حنيفة وأحزابه من العامة العمياء (٥) بما ورد في الشّرع من أمثال ما ذكر وإنكاره عليهالسلام على أبان بن تغلب في ردّ ما جاء في دية أصابع المرأة ممّا يستبعده العقل (٦) ومع ملاحظة أمثال ما ذكر كيف يحصل الظنّ الغالب من القياس وشبهه؟
والثالث : بأنّ الغرض من الانسداد تعذّر تحصيل القطع بمداليل الطرق الشرعيّة الّتي تعلّق التكليف بسلوكها في تحصيل الأحكام الشرعيّة في مثل هذه الأزمنة ، وهي الأحكام الظاهرية الّتي يجب العمل بها بالفعل ، دون الأحكام الواقعية ، فإنّها امور شأنية مشروطة بأمر غير حاصل في هذه الأزمنة ،
__________________
(١) رسائل الشريف المرتضى ١ / ٢٤.
(٢) كمال الدين / ٣٢٤ ، الحديث ٩ ، وفيه «بالعقول الناقصة».
(٣) الكافي ٢ / ٢٨٨ ح ١ ، وسائل الشيعة ٢٧ / ٤١ ، ح ٤.
(٤) انظر : الوسائل وفيه ما يقرب منه ، الوسائل ٢٧ / ٢٠٣ ، ح ٦٩ و٧٣.
(٥) الكافي ٥ / ٤٥٠ ح ٨.
(٦) الكافي ٧ / ٢٩٩ ح ٦ ، وسائل الشيعة ٢٩ / ٣٥٢ ، ح ١.
