الأمرين ، فيجوز العمل بكلّ منهما مع انفتاح سبيل الواقع ، وهذا هو الّذي يتراءى من ثاني شقّي الترديد ، وهو كلام متهافت ، إذ بعد فرض حجّية الطريق في حال انفتاح سبيل الواقع وإمكان العلم به لا يعقل الترتيب المذكور أصلا ، بل يناقضه ، فلا يتصوّر الترديد فيه.
وثالثها : أنّه هل يشترط في حجّية الطرق المعتبرة الّتي لا تفيد العلم بالواقع انسداد باب العلم بالواقع أو لا؟ وبعبارة اخرى : هل اعتبر الشارع في حال انفتاح باب العلم بالواقع طريقا آخر غير العلم بالواقع أو لا؟ وهذا المعنى ممّا لا يناسبه الترديد المذكور.
وبعض الوجوه المذكورة في إثبات الوجه الثاني وإن كان ممّا يتراءى من بعض آخر ومرجعه إلى إثبات حجّية بعض الطرق الظنّية في حال انفتاح سبيل العلم بالواقع ، وهو أمر مفروغ عنه في محلّه اللائق به ، وذلك ممّا لا يناسبه المقام ، بل هو أمر مجمع عليه ، لأنّ التمسك بالظواهر والاصول اللّفظية من أوّل زمان البعثة أمر مقطوع به ، وقد ذكر القوم في جملة من مباحث الألفاظ وغيرها.
وإذا تبيّن لك أنّ شيئا من الامور المذكورة لا يصلح أن يكون محلّا للترديد في المقام ، فلا بدّ أن يكون المقصود أمرا آخر غيرها. وتوضيح المقام أنّ الأحكام الصادرة من الموالي بالنسبة إلى عبيدهم من الأوامر والنواهي وغيرها ممّا يتصوّر على وجهين ؛
أحدهما : أن يكون المقصود فيها مجرّد إحراز الواقع وإدراك المصالح الواقعية والاحتراز عن المفاسد النفس الأمرية والوصول إلى المقاصد الباعثة على صدور تلك الأحكام وتشريعه ، من غير أن يكون المقصود فيها أمر وراء ذلك ؛ وهذا هو الغالب في التكاليف الصادرة من المخلوقين بعضهم لبعض ، فإنّ
