يقتضي الأمن من ترتّبه.
وأمّا ثانيا : فلأنّ جواز العمل بهذا الظنّ والتعويل عليه أمر مشكوك فيه ، والشكّ في ذلك يقتضي الشّك في ترتّب الضّرر عليه ، وهو سبب الخوف الموجب لحكم العقل بالاحتراز عنه.
وأمّا ثالثا : فلأنّ العمل بالظنّ في مسألة واحدة وإن كان قاضيا بكون الضرر المترتّب عليه موهوما ، إلّا أنّ بناء العمل على ذلك يؤدّى إلى الظنّ بالضرر ، لابتناء المسائل المتكثّرة بل الغير المحصورة إذن على الوجوه التخمينيّة ، فلا محالة يحصل الشكّ بل الظنّ بالمخالفة في بعض تلك الوجوه. وهذا مراد المصنّف قدسسره من الوجه الأخير.
وتوهّم أنّ الظنّ الحاصل في كلّ مسألة يقتضي الظنّ بإصابة الواقع في المجموع وهمّ فاحش ، بل ربّما يجتمع مع القطع بالمخالفة في بعضها ، ألا ترى أنّك لو قطعت بوجود الحرام الواحد في الأموال المتكثّرة ، والنجس الواحد في الأواني الغير المحصورة ، بل المحصورة في العدد الكثير ، فلا محالة يحصل الظنّ بالحلّيّة في كلّ فرد فرد بانفراده ، وإن كان المجموع مشتملا على الحرام قطعا.
وكذلك الفقيه ربّما يقطع بمخالفة بعض الظنون الحاصلة له من أوّل الفقه إلى آخره للواقع ، أو يظنّ بذلك أو يشكّ فيه ، إلّا أنّه لدورانه بين غير المحصور لا عبرة به.
فإن قلت : إنّ الظنّ قد يتعلّق بغير ما يترتّب الضّرر على العمل في مورده.
قلت : إنّ تعلّق الظنّ بالأحكام الوضعيّة ، فلا ريب في رجوعها إلى التكليفيّة ، فالعمل به اقتحام في ضرره المترتّب على عدم الإصابة ، إذ الغالب فيه دوران الأمر بين المحظور وغيره ، وإن تعلّق بما لا محذور فيه من الأحكام التكليفيّة ، فلا ريب أنّ الفتوى به والعمل عليه تقوّل على الله بغير العلم ، والخوف
