المأتي به في كل دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه ، دون العكس
__________________
(١) يعني : إذا سبق بالتكليف المعين ولم يكن ذلك التكليف فعلا ، بل كان تركا ، كما في الشبهة التحريمية التي هي محل الكلام في المقام.
هذا ما يستفاد من كلمات بعض شراح كلام المصنف قدس سرّه إلا أن الكلام أن في توجيه ما ذكره قدس سرّه في الفرق.
ولا يبعد أن يكون الوجه فيه : أنه في الصورتين الأوليين لا مجال لفرض التخيير الاستمراري إلا مع تعدد الواقعة ، إذ في الدوران بين الوجوب والحرمة لو اتحدت الواقعة امتنع التخيير الاستمراري ، لعدم الموضوع للتخيير إلّا في الواقعة الواحدة. وكذا في الشبهة الوجوبية.
أما الشبهة التحريمية فيمكن فرض التخيير الاستمراري بلحاظ آنات الزمان فإذا علم بحرمة أحد الإناءين أمكن فرض التخيير الاستمراري ، فيختار الخزف للحرمة ويتركه في الزمان الأول ويرتكب الزجاج ، ثم بعد ذلك يختار الزجاج للحرمة وبيني عليه حلية الخزف فيستعمله ، فيرتكب كلا الطرفين بسبب التخيير الاستمراري مع عدم تعدد الواقعة ، وحينئذ فالوجه في إمكان التخيير الاستمراري مع تعدد الواقعة أنه في كل واقعة يحتمل الموافقة ويحتمل كون ما اختاره هو موضوع التكليف ، فيمكن تعبد الشارع وبه لا يلزم منه المخالفة القطعية للتكليف المنجز ، لتعدد التكليف بتعدد الوقائع ، وكل تكليف منها لا يعلم بمخالفته ، بل تحتمل موافقته. نعم يعلم بالمخالفة في أحد التكليفين في واقعتين. لكنه مقرون أيضا بالعلم بالموافقة في أحدهما.
أما في الشبهة التحريمية مع وحدة الواقعة ـ كما مثلنا له ـ فلا مجال للتخيير الاستمراري بالنحو الذي أشرنا إليه ، لأنه مستلزم للمخالفة القطعية بلا موافقة أصلا ، وأما ترك الحرام في بعض الأزمنة فليس فيه موافقة أصلا ، إذ موافقة الحرمة بالترك في تمام الأزمنة ، لا في بعضها ، ضرورة عدم إمكان استيعاب الزمان بحرام
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
