اعتبار معرفة الحرام بشخصه (١) ، ولا يتحقق ذلك إلا إذا أمكنت الإشارة الحسية إليه ، وإناء زيد المشتبه بإناء عمرو في المثال وإن كان معلوما بهذا العنوان (٢) إلا أنه مجهول باعتبار الأمور المميزة له في الخارج عن إناء
__________________
الأول على ما سبق.
(١) هذا يتوقف على أن يكون الظاهر من معرفة الشيء بعينه معرفته بمشخصاته الخارجية ، ولا يكفى معرفته بعنوانه المختص به ، فلا يصح أن تقول عرفت كما لو قيل ، علمت أن أحدهما نجس لا بعينه. وحينئذ لا تكون (لا بعينه) تأكيدا لما قبلها ، بل إجمالا منه ، لبيان نحو المعرفة وقيدا فيها ، وهو نحو آخر من التركيب لا يناسب تركيب الحديث الذي هو محل الكلام القائل بعينه ، إذا عرفت أنه أكبر الإخوة ولم تعرف من هو الأكبر ولم تميزه بمشخصاته الخارجية ، وهو لا يخلو عن قرب بل هو المتعين في الحديث الشريف؟ لظهوره في اختصاص الاجتناب بالحرام المعروف بسبب معرفته ، وذلك إنما يتم في خصوص المعرفة الشخصية التفصيلية ، إذ مع المعرفة الإجمالية بسبب معرفة العنوان ـ كعنوان إناء زيد ـ لا مجال لاجتناب خصوص المعروف بسبب العلم المذكور ، بل لا بد من اجتناب كلا الطرفين ، ولو فرض اجتناب خصوص الحرام صدفة فالاجتناب المذكور ليس مسببا عن معرفة الحرام ، بل عن سبب آخر صادف ذلك.
(٢) وهو كونه إناء زيد. إن الحديث المذكور غير ناظر لمقام الجعل والتشريع بل لمقام التنجز والمعذرية الذي عرفت أنه محل الكلام في المقام. وحينئذ لا منافاة بينهما بل المنافاة إنما هي بين اطلاق الحديث الشريف وحكم العقل بمنجزية العلم الإجمالي كالتفصيلي ، كما عرفت ، حيث يكون الحكم بالمعذرية في ترك امتثال المعلوم بالإجمال منافيا لحكم العقل بتنجزه بالعلم الإجمالي فلا بد من تنزيل الظهور المذكور على ما لا ينافيه كما ذكرنا وسيأتي ، ولعل ذلك هو مراد المصنف قدس سرّه في المقام واليه يرجع ما سيأتي في قوله : «إن قلت».
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
