ويشير إلى ما ذكرنا من الوجه : قوله عليهالسلام في بعض تلك الأخبار : «بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك». وقوله عليهالسلام : «من باب التسليم» إشارة إلى أنه لما وجب على المكلف التسليم لجميع ما يرد عليه بالطرق المعتبرة من أخبار الأئمة عليهمالسلام ـ كما يظهر ذلك من الأخبار الواردة في باب التسليم لما يرد من الأئمة عليهمالسلام (١) ، منها قوله : «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنا ثقاتنا» (٢) ، وكان (٣) التسليم لكلا الخبرين الواردين بالطرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا ، وجب (٤) التسليم لأحدهما مخيرا في تعيينه (٥).
ثم إن هذا الوجه وإن لم يخل عن مناقشة أو منع (٦) ، إلا أن مجرد احتماله يصلح فارقا بين المقامين مانعا عن استفادة حكم ما نحن فيه من
__________________
(١) الظاهر من التسليم في تلك الأخبار ليس هو متابعة ظواهر الأخبار ، بل الاعتقاد بصدقها إجمالا على ما أريد منها واقعا لو فرض عدم إمكان العمل بها لمعارض ونحوه. وهذا بخلاف التسليم في قوله عليهالسلام : «بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك» فإن الظاهر منه متابعة النص عملا.
(٢) الظاهر أن الحديث الشريف سوق لبيان حجية رواية الثقات المذكورين ووجوب متابعتها عملا ، لا محض التسليم بها قلبا. ولذا سبق منه قدس سرّه ذكره في أدلة حجية خبر الواحد.
(٣) عطف على (وجب) في قوله : «إشارة إلى أنه لما وجب على المكلف».
(٤) جواب (لما) في قوله : «إشارة إلى أنه لما وجب ...».
(٥) كما هو مقتضي القاعدة في التكليفين المتزاحمين مع عدم أهمية أحدهما.
(٦) يأتي منه الكلام فيه في مبحث التعادل والتراجيح.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
