أن القضاء وإن كان بأمر جديد ، إلا أن ذلك الأمر كاشف عن استمرار مطلوبية الصلاة من عند دخول وقتها إلى آخر زمان التمكن من المكلف ، غاية الأمر كون هذا على سبيل تعدد المطلوب (١) ، بأن يكون الكلي المشترك بين ما في الوقت وخارجه مطلوبا وكون إتيانه في الوقت مطلوبا آخر ، كما أن أداء الدين ورد السلام واجب في أول أوقات الإمكان ، ولو لم يفعل ففي الآن الثاني ، وهكذا.
وحينئذ : فإذا دخل الوقت وجب إبراء الذمة عن ذلك الكلي ، فإذا شك في براءة ذمته بعد الوقت ، فمقتضى حكم العقل باقتضاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينية وجوب الإتيان ، كما لو شك في البراءة قبل خروج الوقت (٢) ، وكما لو شك في أداء الدين الفوري ، فلا يقال : إن الطلب في
__________________
نعم لا يجري فيه الوجه الثاني ـ أعني التمسك بقاعدة الاشتغال ـ لعدم الإشكال في حدوث تكليف الولي بعد موت الميت وليس هو استمرار لتكليف الميت الثابت قبل موته كما لا يجري الوجهان معا مع الشك في مقدار ما تحمله بالإجارة أو في مقدار الدين ، بل أصالة عدم تعلق الإجارة والدين تقتضي عدم وجوب المشكوك والاقتصار على المتيقن ، وهو لا يحتاج معه إلى التمسك بالبراءة.
(١) كما هو الحال في جميع القيود التي تسقط بالتعذر ولا يسقط معها أصل الواجب كالقيام في الصلاة والطمأنينة وغيرهما. فإن المستفاد عرفا بعد الجمع بين الأدلة أن للقيد مصلحتين مصلحة قائمة بأصل الذات مع قطع النظر عن القيد ، وأخرى قائمة بالقيد. أو أن له مصلحة تحصل مع التمكن من القيد بالمقيد ، ومع العجز عنه بأصل الذات. ولازم الأول عدم جواز تعجيز النفس عن القيد ، كما في الوقت ، ولازم الثاني جوازه.
(٢) إذ لا فرق بينهما إلا في كون الواجب في الوقت هو القيد في ما بعده أصل
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
