العقاب على فعله وإن كان في الواقع من المحرمات ، وهذا المعنى لا يوجب انحصار المحرمات الواقعية في مضامين تلك الأدلة (١) حتى يحصل
__________________
(١) لا يخفى أن الظن بالوجه المذكور وإن لم يوجب العلم بانحصار المحرمات الواقعية بمضامين تلك الأدلة بناء على عدم التصويب وفرض عدم إفادتها القطع ، إلا أنه قد يوجب انحصارها بها تعبدا ، بحيث تكون صالحة لتمييز المعلوم بالإجمال شرعا ، فتوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية. ومن هنا لا فرق بين الأدلة القطعية والظنية المعتبرة في ذلك ، لأن دليل اعتبارها موجب لصيرورتها بمنزلة القطع.
والذي ينبغي أن يقال : أن الدليل التفصيلي علميا كان أو ظنيا إن كان مبنيا على شرح المعلوم بالإجمال وتمييزه بحيث يكون ناظرا للمعلوم الإجمالي وحاصرا له بموارده فهو يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية ، لارتفاع الإجمال معه تعبدا. واحتمال وجود التكليف في غير مورد الدليل التفصيلي إن كان راجعا إلى احتمال خطأ الطريق فلا يعتنى به بمقتضى دليل الحجّية.
وإن كان راجعا إلى احتمال زيادة موارد التكليف الواقعي عن المقدار المعلوم بالإجمال فهو احتمال بدوي لا يتنجز. بمقتضى العلم الإجمالي المفروض. وإن لم يكن الدليل التفصيلي مبنيا على شرح المعلوم بالإجمال وتمييزه بل هو ناظر للواقع مع قطع النظر عن المعلوم بالإجمال ، فهو في نفسه لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية ، لعدم ارتفاع الإجمال به لا واقعا ولا تعبدا ، سواء كان علميا أم ظنيا. كما لو علم تفصيلا أو إجمالا بأن عشرة شياه من قطيع غنم موطوءة لزيد ، ثم علم من الخارج أو قامت البينة على أن عشرة شياه بعينها موطوءة ، ولم يعلم أنها موطوءة لزيد أو لغيره ، فإن العلم أو الظن التفصيلي لا يوجب ارتفاع الإجمال بوجه ، فلا وجه معه لسقوط منجزية العلم الإجمالي. ولذا لا ريب في عدم سقوط منجزية العلم الإجمالي المذكور لو فرض تجدد وطء عشرة معينة ، كما لا يخفى.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
