الخاصّة والعامّة ـ على اختلاف فرقهم وتباين آرائهم ـ لا يستجيز رفع اليد عن عمومات الكتاب والسنّة ومطلقاتها بمجرّد الشكّ في تخصيصها أو تقييدها الناشي من خبر ضعيف في السند أو مجمل في الدلالة ، فضلا عن غيره من ساير الامور الموجبة للشكّ في حكم الفرد المخصوص.
وتلك طريقة جارية مستمرّة بين العقلاء مدى الدهر في جميع التكاليف والخطابات الصّادرة في العادات من السيّد لعبده ، والوالد لولده ، والحاكم لرعيّته ، وكلّ مطاع لمطيعه ، وخصوصا الأنبياء عليهمالسلام لاممهم ، والعلماء لمقلّديهم ، وساير المقامات كالأوقاف والوصايا والوكالات وساير المعاملات من العقود والإيقاعات وغيرها ، ألا ترى أنّ العبد لو ترك امتثال الأمر العام في بعض الموارد معتذرا بالشكّ الحاصل من بعض الوجوه الضعيفة عدّ عاصيا ، ولو عاتبه السيّد على ذلك لم يكن ملوما عند العقلاء.
ودعوى أنّ الشكّ المذكور إنّما يحصل ابتداء مع قطع النظر عن مقتضى الخطاب ، أمّا بعد ملاحظة ظاهر اللّفظ وعدم الوقوف على أمر صارف عنه بعد التّتبع البالغ فإنّما يحصل الظنّ بالمراد ، للزوم الإغراء بالجهل بدون إقامة الصارف عن مقتضى الظاهر ، وبعد عدم وقوف العلماء مع شدّة اهتمامهم في الفحص عن الأدلّة على الصارف الموجود ؛
مدفوعة بأنّه معارضة للوجدان ، أو إنكار لما يشهد به العيان ، لأنّ حصول الشكّ المذكور مع ذلك كلّه ـ كما هو المفروض ـ غير عزيز ، بل يتّفق في كثير من المقامات ، نظرا إلى اختلاف الأصحاب في المسألة ، أو غير ذلك من الخصوصيات المكتنفة بالمقام الموجبة لعروض الشكّ أو الظنّ الضعيف بالتخصيص وشبهه ، وكثيرا ما يعرض المانع من تقيّة أو شبهها عن بيان الصارف ،
