لاشتراط الجهل في موضوعه ، فلا يقع المعارضة بين الدّليلين من رأس ، كما مرّ ، بخلاف ما إذا وقعت المعارضة في الأدلّة الاجتهاديّة ، فإنّه يرجع فيها إلى التعادل والتراجيح ، ففي العبارة نوع مسامحة في التعبير ، والمقصود ما ذكرناه.
قال قدسسره :
«ثمّ إنّ الأدلّة الشرعيّة تنقسم أيضا إلى أقسام :
أحدها : ما يفيد القطع بالواقع كالإجماع المحصّل ودليل العقل.
وثانيها : ما يفيد الظنّ بالواقع ويكون حجيّته من حيث حصول الظنّ منه ، فالدليل هناك على الحقيقة هو الظنّ الحاصل من تلك الأدلّة ، فلو لا حصول الظنّ منها لم يكن حجّة ، وحصول هذا القسم في الأدلّة غير ظاهر عندنا كما سنفصّل القول فيه إن شاء الله تعالى.
ثالثها : ما يكون الحجّة خصوص امور ناظرة إلى الواقع كاشفة عنه بحسب دلالتها سواء كانت مفيدة للظنّ بالواقع أولا ، ومن ذلك كثير من الأدلّة الشّرعية كظواهر الكتاب والسنّة ، فإنّ حجيّتها غير منوطة بإفادة الظنّ بالحكم الواقعيّ كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة في المباحث المتقدّمة.
رابعها : أن لا يكون الدلالة على الواقع ملحوظة فيها أصلا لا من حيث إفادة المظنّة بالواقع ولا من حيث النظر إليه والدلالة عليه ، بل يكون المناط فيه هو بيان حكم
