الكتاب والسنّة وخالف العامّة. يؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة. قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا لهم بأيّ الخبرين يؤخذ؟ فقال : ما خالف العامّة ففيه الرشاد ، فقلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم فيترك ، ويؤخذ بالآخر.
قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟ قال : إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات (١).
أقول : الروايات الواردة في ما يعالج به تعارض الروايات كثيرة ، ذكر صاحبي الوسائل (٢) ومستدركه (٣) ستّين رواية في ذلك المجال. ومن أهمّ الأبحاث في علم الأصول بحث التعادل والتراجيح في الروايات.
ومنها : صحيحة زرارة قال : قال لي أبو جعفر محمّد بن علي عليهالسلام : يا زرارة إيّاك وأصحاب القياس في الدين ، فإنّهم تركوا علم ما وكّلوا به ، وتكلّفوا ما قد كفوه ، يتأوّلون الأخبار ، ويكذبون على الله عزوجل ، وكأنّي بالرجل منهم ينادي من بين يديه فيجيب من خلفه ، وينادي من خلفه فيجيب من بين يديه ، قد تاهوا وتحيّروا في الأرض والدين (٤).
ومنها : صحيحة أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما تقول في
__________________
(١) الكافي ١ / ٥٤ ح ١٠ ونقل عنه في وسائل الشيعة ٢٧ / ١٠٦ ح ١.
(٢) وسائل الشيعة ٢٧ / ١٠٦.
(٣) مستدرك الوسائل ١٧ / ٣٠٢.
(٤) أمالي المفيد. المجلس السادس ح ١٢ / ٥١ ونقل عنه في وسائل الشيعة ٢٧ / ٥٩ ح ٤٣.
