حصول الجزم بالأمر الثابت من الدليل الفاسد ، فيندرج في الحدّ.
وثالثا : أنّه لا يشمل الدليل المسبوق بالعلم بمدلوله من غيره ، لأنّه لا يفيد علما آخر ؛ وحمله على ما له شأنيّة الإفادة تكلّف في الحدّ.
ومنها : «أنّه قول مؤلّف من قضايا إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر».
حكاه العلّامة قدسسره في النهاية (١) قولا في تعريف الدليل ، وكأنّه عنى بذلك مصطلح أهل الميزان ، إذ هو بعيد عن عرف المتشرّعة جدّا ، لاختصاصه بالقضايا المترتّبة بالفعل ، وشموله للصحيح والفاسد ، وهما خارجان عن الاصطلاح ، وإنّما ذكر ذلك علماء الميزان (٢) في تعريف القياس ، إذ لا يشترط مسلميّة المقدّمات في صدق القياس من حيث هو.
ومنها : أنّه قولان فصاعدا يكون عنه قول آخر ، أو يستلزم لذاته قولا آخر ، أو قول مؤلّف من قضايا يلزمه لذاته قول آخر. وفي إفراد الضّمير إشعار بأنّ الهيئة التركيبية هي المفيدة للقول الآخر.
وفرّقوا بين الأوّل والأخيرين بدخول الأمارة وعدمه ، كما فرّقوا بذلك بين الحدّين الأوّلين أيضا.
وقد عرفت ما فيه ، بل الدليل يقابل الأمارة عندهم حتّى على مذهب الأشعري ، لجريان العادة عنده بالعلم بالنتيجة عقيب الدليل دون الأمارة ؛ فالقول ب «أنّ الأشعري لا يفرق بينهما في عدم الاستلزام» (٣) كما ترى.
__________________
(١) نهاية الوصول ١ / ٨٤.
(٢) انظر : المحصول ٥ / ١٦ ـ الحاشية على تهذيب المنطق / ٨٦.
(٣) والقائل الشيخ بهاء الدين محمّد بن حسين العاملي في زبدة الاصول / ٢٨.
