آية النبأ والعلّة المذكورة فيها دلالة عليه ، فإنّ مورد المنع فيها خبر الفاسق المفيد للرجحان الضعيف غالبا ، لعدم وقوع العمل بالخبر المشكوك فيه غالبا ، إنّما يعمل في الأغلب بما يفيد الرجحان في الجملة ، فورد النهي عنه قبل التبيّن ، وقد عرفت شمول التبيّن لما ذكرناه ، كيف وليس الفارق بين بناء العادل والفاسق في جريان العلّة المذكورة غالبا إلّا ذلك؟ فلو حصل الوثوق المعتبر في خبر الفاسق وزال عن خبر العدل انعكس الأمر.
والقول بأنّه يؤدّى إلى حجيّة مطلق الظنّ الموجب لسكون النفس ـ على ما يقوله بعض القائلين بالظنّ المطلق ـ ممنوع ، لاختصاص مورده بالخبر ، وعدم التعرّض فيه لذكر علّة القبول في نبأ العدل ، إنّما المذكور فيه علّة الردّ في نبأ الفاسق ، ولا مانع من الأخذ بعمومها ، فالتعدّي في الأوّل قياس لا نقول به ، غاية الأمر إشعار لفظ التبيّن بقول ما يوثق به وعدم تعلّق التكليف بما يزيد على ظهوره ، وهذا الإشعار لا يكفي في الاستدلال.
وأمّا الترجيح بالظنّ المطلق بين الأدلّة المتعارضة فقد تقدّم في بحث الظنون المخصوصة تفصيل الكلام فيه ، فلا حاجة إلى إعادته ، ولا يجري شيء ممّا ذكرناه في الظنون المطلقة التي أجزنا العمل عليها في الظنون الممنوعة بخصوصها ، وإن اشترك الكلّ في النهي العامّ ، للزوم الخروج عنه بما ذكرناه ، وأمّا المخصوصة بالمنع فأجنبيّة عن الشرع ، خارجة عن طريقة الإماميّة المتلقّاة عن الأئمّة عليهمالسلام.
وهذه جملة كافية فيما قصدناه في هذه الرسالة ، وتفصيل الكلام في هذه المباحث موكول إلى مباحث الأخبار وما فيها من تفاصيل شرائط الاعتبار ، وحيث انتهى ما قصدناه في شرح الرسالة الشريفة فلنقطع الكلام حامدين لله سبحانه ، والصلاة على محمّد وآله.
