المتعارضين لكنّها تدلّ على المقام أيضا ؛ لا لأنّ اعتبار المشهور في مقام التعارض يوجب اعتباره بدونه بالأولويّة القطعيّة ، لأنّ المفروض فيها إنّما هو حصول المعارضة بين الأخبار المعتبرة في نفسها مع قطع النظر عن الشهرة وغيرها من المرجّحات ، على أنّها ظاهرة في شهرة الرواية دون الفتوى ؛
بل لأنّ العلّة المذكورة فيها من نفي الريب عن الأوّل وإطلاق البيّن عليه وإثبات الريب بمقتضى المفهوم في الثاني وإطلاق المشكل والشبهة عليه على ما عرفت سابقا في تفسيرها تجري في المقام أيضا بكلا قسميه ، لما عرفت من أنّ المشهور الّذي لا ريب فيه ليس بمعنى المقطوع به ، إذ لا وجه لفرض المعارضة أوّلا بين القطعيّ وغيره ، ولا بين القطعيّين في قول الراوي بعد ذلك : إنّهما معا مشهوران ، انتهى. ولا لإطلاق المشكل والشبهة على ما يقابل القطعىّ إلّا على بعض الوجوه الخارجة عن مساق الرّواية.
ويعضده العلّة المنصوصة في الأخذ بما خالف العامّة وترك ما وافقهم من أنّ الرشد في خلافهم (١) وما أشبه ذلك ممّا تقدّمت الإشارة إليه ، على أنّ إطلاق الاجتناب عن المشكل والشبهة في قوله عليهالسلام : «وإنّما الأمور ثلاثة ...» (٢) وشموله للقسم الثاني ممّا لا إشكال فيه ، واندراج القسم الأوّل في عمومات قبول الروايات أيضا على نحو اندراج الموثّق وخبر الفاسق المتحرّز عن الكذب ممّا لا شبهة تعتريه ، فإذا تأيّد ما ذكرناه بما نشاهد من طريقة الفقهاء في المقامين زال الإشكال في البين.
نعم ، يمكن المناقشة في انجبار الأخبار العاميّة بالشهرة ، نظرا إلى الأمر
__________________
(١) الكافي ١ / ٨ و١ / ٦٧ ، ح ١٠.
(٢) الكافي ١ / ٦٧ ، ح ١٠.
