يتّصل بهم من سائر الفرق ، دون المرويّ في كتب العامّة أو من يجري مجراهم من ساير الفرق الضالّة.
وأمّا مجرّد الاحتمال ولو ضعيفا فإنّما ينفع في مقامين ؛
أحدهما : التروك والأفعال الّتي لا تدخل في العبادات الخاصّة ، كآداب الأكل والشّرب واللبس والنوم ، وسائر الأفعال العاديّة والملكات المكتسبة وغيرها.
والآخر : ما ثبت في الشرع شرعيّة نوعه ، كالصّدقة والصلاة والصيام والقراءة والذكر والدعاء وغيرها ، فإذا احتمل الرجحان في بعض خصوصيّاتها كان مقتضى القيام بحقّ العبوديّة وزيادة العناية بالامور الدينيّة مراعاتها ، سوى الاحتمال الناشئ عن الأوهام الضعيفة التي يقبح اعتبارها عند العقلاء في جلب منفعة أو دفع مفسدة.
وقد جرت على ما ذكرناه طريقة أهل التقوى والورع وأهل الطاعة من العبيد مع مواليهم ، وليس الاحتمال ولو بلغ حدّ الظنّ القويّ حجّة شرعية في المقام ، كافية في إثبات متعلّقه ليترتّب عليه جميع آثاره ، وإنّما يندرج المسألة في باب الاحتياط.
وكذا الحال في الخبر الضعيف ، فإنّ الحجّة إنّما قامت على وصول الثواب المنقول إلى العامل وإن خالف الواقع ، فضلا من الله ـ جلّ ذكره ـ.
هذا كلّه مع سلامته عن المعارض ، فإن عارضه مثله أخذ بالأرجح منها ، فإن تساويا تخيّر بينهما في الخبرين ، لاندراج كلّ منهما تحت النصّ ، دون الاحتمالين ، لعدم حكم العقل حينئذ وإن عارضه دليل معتبر.
فإن كان من الاصول العمليّة لم يقدح فيما ذكرناه ، وإن كان من الأدلّة
