ودعوى كونه أقرب إلى العلم الّذي هو الطريق الأصليّ مدفوعة بما مرّ من عدم إناطة الحجيّة بالأقربيّة ، إنّما هي حكم شرعيّ منوط بقيام الدليل الشرعي أو الأمارة الشرعيّة عليه ، فإذا تساوى في ذلك مع ساير الطرق الممكنة ـ كاستصحاب أو غيره ـ لم يمكن ترجيحه عليه ، فإذا ظنّ بوجوب السورة في الصلاة وشكّ في وجوب بنائه في ذلك على ظنّه أو على أصالة البراءة عنه ، أو ظنّ بعدمه وشكّ في كونه الطريق الشرعي في حقّه أو أصل الاحتياط؟ فلا مجال لحكم العقل بترجيح الأوّل ، فحينئذ إن أمكن الاحتياط وجب ، لأنّه طريق اليقين ، وإلّا تخيّر بين الطريقين المتساويين إلّا لمرجّح خارجيّ في البين ، على ما مرّ تفصيل القول فيه.
وظنّي أنّ المصنّف قدسسره إنّما أورد الكلام المذكور من باب التنزّل ، ويقول : إنّه إذا قلنا بحجيّة الظنّ بالواقع فإنّما نقول به بعد تعذّر الظنّ بالطريق ، لحكم العقل بتقديمه عليه على ما فصّله ، وإلّا فقد صرّح ـ طاب ثراه ـ في نظائر المسألة بالمنع من ترجيح أحد الطريقين على الآخر وإن كان أحدهما ظنّا مع فرض تساويهما في الحجيّة والاعتبار ، ومن جملتها ما صرّح قدسسره به في مسألة المتجزّي من التخيير بين عمله باجتهاده ورجوعه إلى التقليد عند دوران أمره بينهما وتساويهما في نظره وتعذّر الاحتياط عليه ، وقد نصّ هناك على بطلان القول بترجيح عمله بظنّه ، فليرجع إلى كلامه فيه.
فإن قلت : لا شكّ أنّ الظنّ بما هو ظنّ أولى من الشكّ ، فيقدّم المظنون على المشكوك في مقام الحيرة والضرورة ، كما أفاده في غير موضع.
قلت : إن ترجّح في نظر العقل ما ذكر رجع إلى الظنّ بالطريق ، أمّا بعد فرض تساوي الطريقين من جميع الجهات ولو مع الملاحظة المذكورة ـ كما في
