[٤] ومنها : العدالة الواقعيّة التي علّق عليها أحكام كثيرة مع تعذّر حصول القطع بها إلّا نادرا ، فلو كانت منوطة بالقطع بحصولها لزم الحكم بانتفائها من رأس ، ففي القطع بثبوت تلك الأحكام وشيوعها وعموم البلوى بها أوضح دلالة على الاكتفاء في الحكم بحصولها بالظنّ ، إلّا أنّ الشارع قد نصّ على الاكتفاء فيها بحسن الظاهر ، فهو طريق مخصوص ، حصل الظنّ منه أو لم يحصل.
[٥] ومنها : النسب الواقعي ، فإنّه قد علّق عليه أحكام كثيرة مع تعذّر القطع بواقعه غالبا ، فثبوتها يستلزم الاكتفاء فيه بغير العلم ، فإن كان هناك طريق شرعيّ كالفراش فلا كلام ، وإلّا فإن ثبت سماع قول المدّعي فيه عند عدم المعارض فلا كلام أيضا ، وإلّا تعيّن العمل بالظنّ فيه ، لعدم وجود الأقرب منه ، لكنّ الوجه فيه أيضا ما ذكرناه من الظنّ بطريق الفتوى والعمل ، فتأمّل.
[٦] ومنها : الوقف الواقعي ، لامتناع قيام البيّنة غالبا على صدور الوقف في الأعصار المتقدّمة سيّما مع عدم سماع شاهد الفرع ، فلا محيص فيه عن العمل بغير العلم لاستلزام العمل بأصالة عدمه في تلك الموارد لكثرة الوقوع في مخالفة الواقع ، لكنّ الأظهر الاكتفاء في ذلك بالطرق الشرعيّة من الاكتفاء بقول ذى اليد ونحو ذلك ، لعدم لزوم المحذور معه ، نعم إن لم يكن هناك طريق شرعيّ لم يكن هناك أقرب من الظنّ في إثباته.
[٧] ومنها : الحيض الواقعي ، لتعذّر تميزه عن الاستحاضة غالبا ، فلا بدّ من اعتبار طريق غير علميّ فيه ، إلّا أنّه ثبت فيه طرق مخصوصة بقدر الكفاية من الشارع فلا يحتاج إلى التعدّي عنها ، ولو لاها لقلنا بالرجوع فيه إلى الظنّ ، نظرا إلى القطع بعدم سقوط أحكامه في جميع الموارد المشتبهة وكون الظنّ أقرب الطرق إلى الواقع.
